صلاة بلا كلمات ...شعر عبد الحبيب محمد

 صلاة   بلا كلمات 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في صدري نافذةٌ تطلُّ على عمرٍ مضى

لا أفتحُها، بل هي من تفتحني

كلما هبَّت رياحُ الذكرى

تتسعُ حدقةُ الروحِ

فَيعودُ ذلك الطفلُ البريء

الذي كان يحتضنُ الجمالَ في مآقيهِ

قبل أن يتعلَّمَ الرؤيا 


وأطلُّ على تلك الصخرةِ التي كنتُ أمتطيها

أصدُّ بجسدي الصغيرِ هبوبَ الرياحِ

ما كنتُ أعرفُ ضرباتِ البردِ

ولا جفافَ البشرةِ

بل كنتُ أرى لدغاتِ الريحِ في وجهي

كأنها قُبَلٌ 


وأذكرُ تلك الكتاكيتَ التي كنتُ أطاردُها

فِي شَوَارعِ القَريِة لا لشيءٍ سوى  لأضمَّها برفقٍ

بين كفَّيَّ الصغيرتينِ

مستمتعاً بجمالِها وألوانِها

هناكَ.. 

حيث كانت العيونُ ترى كلَّ شيءٍ جميلاً

والفكرُ بكرٌ

يستمتعُ باللحظةِ ولا يؤوِّلها

يعيشُ جمالَها ولا يقيسُها

والقلبُ يرتادُ سُبُلَ العيشِ آمناً

لا يُسيِّجُهُ الحذرُ 


آهْ.. على ذاك الزمانِ

مرَّ خفيفاً كنسمةٍ تعبرُ الحقولَ ثم تختفي

تاركةً خلفَها رائحةَ العشبِ

وارتعاشةَ السنابلِ

وأريجَ الزهورِ 


أودُّ اليومَ لو أنسابُ في هَذا المَدى

كجدولِ ماءٍ يجهلُ السدودَ

تتسعُ عينايَ لرحابةِ الكونِ

كما كنتُ في نسختي الأولى

يكفي قلبي مشهدٌ صغيرٌ

فيمتليءُ غبطةً

ويرى الحياةَ صلاةً  شَجِيّة

تُتلَى بلا كلماتٍ

فقط ببهجةِ العينِ

عندَ أولِ شعاعٍ 


أتمَنى أَن أعودَ ذَلِك الطّفل

لا لأهربَ من عمري

بل لِيتعلّمَ هذا الرجلُ المتعب

كيف يبتسمُ بلا سببٍ

وكيف يرى  الحياةَ سهلةّ حلوة

ومَواسِم عَاطِرة

ونافذةٌ تطلُّ كلَّ يومٍ

على واحاتٍ جميلةٍ 


بقلمي عبدالحبيب محمد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إذا التقينا ،،سعد عبد الله تايه

توهان الروح ___________ يوسف نعيم.

الاعلام القذر...يوسف نعيم