الدنيا كتاب..بقلم لخضر فريندي
الدنيا كتاب
أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا كِتَابٌ مُسَطَّرٌ
صَفَائِحُهُ أَيَّامُنَا وَالسُّطُورُ
يُقَلِّبُهُ الدَّهْرُ الخَؤُونُ بِكَفِّهِ
فَتَارَةً يُدْنِي، وَتَارَةً يَنْأَى
فَكَمْ صَفْحَةٍ فِيهَا بُكَاءٌ وَعَبْرَةٌ
وَكَمْ صَفْحَةٍ فِيهَا ابْتِهَاجٌ وَحُبُورُ
إِذَا أَقْبَلَتْ يَوْمًا عَلَيْكَ بِبِشْرِهَا
فَلا تَأْمَنِ الدُّنْيَا، فَإِنَّهَا غَدُورُ
وَإِنْ أَدْبَرَتْ يَوْمًا وَأَظْلَمَ وَجْهُهَا
فَصَبْرًا جَمِيلًا، إِنَّ بَعْدَ العُسْرِ يُسْرُ
تُعَلِّمُنَا الدُّنْيَا بِحَوَادِثِ دَهْرِهَا
دُرُوسًا لِمَنْ كَانَتْ لَهُ التَّذْكِيرُ
فَهَذَا غَنِيٌّ أَمْسَ أَمْسَى مُعْدَمًا
وَهَذَا وَضِيعٌ أَصْبَحَ اليَوْمَ أَمِيرُ
وَكَمْ قَصْرٍ شَيَّدَهُ المُلْكُ بَاذِخًا
فَأَضْحَتْ عِظَامُ القَوْمِ فِيهِ قُبُورُ
وَكَمْ عَالِمٍ أَفْنَى السِّنِينَ بِعِلْمِهِ
فَطَارَ لَهُ ذِكْرٌ، وَالنُّجُومُ تَسِيرُ
أَلَا فَاقْرَأِ الدُّنْيَا بِعَقْلٍ وَتَجْرِبَةٍ
وَخُذْ مِنْ سُطُورِ الدَّهْرِ مَا يَسْتَنِيرُ
وَلا تَرْكَنْ لِلدَّارِ فَإِنَّهَا فَانِيَةٌ
وَدَارُ البَقَاءِ هِيَ المَنَازِلُ وَالقُصُورُ
فَزَادُكَ فِيهَا العَمَلُ الصَّالِحُ وَالتُّقَى
وَهُمَّةُ نَفْسٍ لِلمَعَالِي تَطِيرُ
فَمَنْ كَانَ لِلدُّنْيَا كِتَابًا وَعِبْرَةً
خُلِّدَ ذِكْرُهُ، وَالدَّهْرُ لَيْسَ يَحُورُ
بقلم لخضر فريندي 11/7/2026
تعليقات
إرسال تعليق