حجر أصم...د. علي المنصوري

 حجر أصم 

-------------

سأكتبُ المساءَ

على حجرٍ أصمْ ..

وماءٍ بلا نهرٍ

كأنّنا في سرابٍ مُدمَقٍ

لن ينتهي ..


سأطوي المسافةَ

كما تُطوى جبهةُ معدنٍ

بعد أن ينسى الخامُ

مَنْ كان يحلمُ به


وأعلِّقُ رئتَيَّ

على مسمارٍ من ريحٍ متيبِّسة

لعلَّ الهواءَ

يكتشفُ أن التنفُّسَ

خطأٌ قديمٌ

في مخطوطةِ الطين ..


كانت النواحي

تُبدِّلُ مفاصلَها كلَّ فجر

لذلكَ

لم تصلِ البوصلةُ

إلى اسمِها الأخير ..


رأيتُ الظلَّ

يُقشِّرُ قشرتهُ

فإذا بالعتمةِ

ليست سوى عظمِ ضوءٍ

تأخَّرَ في النمو ..


وكنتُ كلَّما

وضعتُ يدي على الوقتِ

تركَ في أصابعي

بَرادةَ احتمالاتٍ ..

ثم مضى

كأنَّهُ لم يكنْ

سوى مفصلٍ

في هيكلِ الصمت 


لا أحدَ يعرفُ

أنَّ الصدى

هو الاتجاه التي فقد جسدَه ..

وأنَّ الأبوابَ

ليست مداخلَ

بل جروحٌ

تُجرِّبُ شكلَ الخشب ..


لهذا ..

سأدفنُ لغتي

في رملٍ لم يولدْ بعد 

وأنتظرُ

أن تنبتَ منهُ

شجرةٌ

تُثمرُ ظلالا

تأكلُ من يقفُ تحتها ..


فإذا سألوني ..

أين انتهيتَ ؟

سأشيرُ

إلى المسمارِ

الذي ثبَّتَ الفراغَ

في كتفِ العالم

وأقول ..


هناك ..

سقطَ أوَّلُ معنى 


ومنذ ذلك الحين

صرنا نكتبُ اللغةَ


لكي لا تتذكَّرَ نفسها 


د.علي المنصوري

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إذا التقينا ،،سعد عبد الله تايه

توهان الروح ___________ يوسف نعيم.

الاعلام القذر...يوسف نعيم