غبارُ الأنا // بقلم أ. د.علي المنصوري

 غبارُ الأنا


دعيني ..

أبحثُ عنّي بين ثناياكِ

وأهربُ من اليأسِ والدوار

أمضي بلا عودة

أشقُّ ضبابَ الأنا

لعلّي أقترب ..

أو يختلطُ عليَّ العمر 

فلا أدري ..

أأنا ابنُ اليوم أم الأمس

أم ذكرى لا تنطفئ ؟


ألقاكِ ..

فنتبادلُ الصمتَ والنظرات

وتسقينني خلجاتِ القلب

فأسكرُ ببريقِ عينيكِ

الذي يتسرّبُ كضوءٍ

إلى أعماقي


ثم تغيبين ..


فأغوصُ في صمتي

وأصرخُ خرسا

لا يسمعني حتى ظلّي

أتلاشى في غبار الرحيل

كأنني واحدٌ من موتى

يتمنّون عرسا

لا يأتي ..


دعيني ..


أرمّمُ باقاتِ الزهر

أبحثُ عن ضوءٍ

يتهادى في حضنِ ليلٍ باكٍ

أتألّمُ ..

كعصفورٍ يلدغه القهر

والأيامُ على صدري جاثمة

كجمرِ الأسلاف ..


سأبحثُ عنّي ..

في الأزقة 

عند متاجر الأرواح 

خلف أنين الشجر 

في حضنِ نهرٍ شكا جمرةَ أصدافه ..

عند شواهد القبور 

حتى أراكِ ..

في بؤبؤ العين

أو قصيدةً لم تكتمل

أو دمعةً 

هربت من سحابةٍ خائفة ..


تمرّد قلمي ..


فصفعتني الكلمات

وأردتني سجينا في دفاتر أوراقي

قدرٌ طائشٌ يتبعني

وقلبي يعاندني 

يهرب ..

يعود ..

يصمت ..

ثم يسألني ..

أما وجدتَ ضالّتك ؟

أم ما زلتَ تطاردُ السراب ؟


ليتكِ ترين ..


كبريائي مذبوحا

وحيدا ..

لا أحدثُ سوى ظلّي 

وحلمٌ

كلّما اقترب 

يبتعد ..


دويلةُ الروح

بلا جاهٍ ولا سلطان 

كُفّنت فيها الأنا

وقُطعت أوردةٌ كانت تبحثُ

عن سرِّ النسيان. ..


أتظنون

أن القلبَ شاخ ؟


فإنني أشمُّ طعمَ الموت

وأسمعُ القبور

تنادي  


لكن ..


دعيني أعودُ لأحلم لأراكِ 

مطرا ..

سحابةً ..

تعبرُ البحار 

وأكتبُ اسمكِ

تحت الماء 

وأؤمنُ

أن الشمسَ لا تسقط 


سأعود .. 


وفي يديَّ ألفُ نهار

أستأنسُ ببدرٍ

خالٍ من الأحزان

وعلى كفَّيكِ

يبقى قلبي ينبضُ

بلا استئذان 


د.علي المنصوري

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إذا التقينا ،،سعد عبد الله تايه

توهان الروح ___________ يوسف نعيم.

الاعلام القذر...يوسف نعيم