امدُد كفوفكَ في القحطِ...أ. سناء شمه

 امدُد كفوفكَ في القحطِ


ينامُ غبارُ السهد

على زوايا جدراني

والحرف يمضي باكيا

من عبء احتراقِ.


كيف كانت أبجديتي

حين تَشرّبَ الحبرُ

من شفاه العشق

واليوم أجمعُ بقايا

مبعثرة أضاعت النطق

مذ بلغتُ طريقَ افتراقِ.


عانيتُ من عمى الفؤاد

لايرى إلا رمادَ الرؤى عالقاً في أهدابِ نومه 

كلّما أذعنَ له

زادَ بؤساً، وانتزعَ مني

كلّ اشتياق.


آهٍ... ياليلُ

امدُد كفوفكَ في القحطِ

كي تحملَني إلى أرضٍ

أخرى، لايُحتبَسُ القَطرُ  في عِظامِ الغيمِ. 

ولا تتكاثرُ فيها أشجارُ الموت.


 تصدّأت حنجرةُ الصمت في محجري

وأصبحَ الحزنُ أمضغُه من إناءِ ترياقي.


يا غائباً..

خذني إليكَ

لا تذرني آخر قنديلٍ

في مهبِّ الرحيل. 

أراقبُ الكونَ وفوقَ هامتي زفيرُ احتضار.

شيبُ الزمان تدحرجَ إلي

وشرايينُ الفجرِ ماعادت تنبضُ بالضوء

ثكلَتها مواجعٌ ليسَ لها من إيلامِ .


حتى صرتُ كدليلٍ في صحراءِ غُربة

يتلفّتُ حيث متاهةٍ

وجيوبُ رملٍ غطّت كلّ هدبٍ

وما لي في الظلماء

سوى نجم، أحسبُه أملاً

لعلّه ينهضُ ببعضٍ من نداءاتي. 

فيكونَ لي مصباحَ اعتناقي.


أنا المُطفَأُ في بيداءِ روحي،

أنتشلُ ضفائرَ الصبرِ

من عميقِ حشاشتي. 

الموجُ استدانَ من عيونِ بحرِه 

وما استفاقت قيودي على طُهرِ أيام.


فكيفَ السبيلُ إلى هوى؟

وقد صارَ لِلقحطِ

عشٌّ على مرآةِ المطر.

وصارَ الغبارُ يقلّبُ

مناديلَ الذكرى.

وأنا...

أفتّشُ عن نافذةٍ صغيرة

لم تتوارَ خلفها

غيماتُ احتراق. 


بقلمي / سناء شمه

العراق

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إذا التقينا ،،سعد عبد الله تايه

توهان الروح ___________ يوسف نعيم.

الاعلام القذر...يوسف نعيم