أبـــي...بقلم أ. أطياف الخفاجي

 أبي،

لقد علمتني أن اعلف النص من يدي، وأن أحسب خطواته بميزان الخوف والامتثال، لكنك لم تخبرني أن للكلمات حوافر تكسر صمت الحظيرة.

تظن يا أبي أن القصيدة شاة تنتظر الشفرة، وأن القريحة لحم يقاس بالوزن والجدوى. لكنني، ابنتك التي رعتها البراري، اكتشفت أن اللغة ليست ذبيحة نهديها لرضاك، بل هي طفل يفطم عن صمتك، ويهرب من حدود قلمك ليحترف التيه.

أنا لا أرعى نصوصا، أنا أطلق سراح أرواح حبستها في مسودات الحلال والحرام. حين أهش بعصاي على معاني، لا أطردها، بل أعلمها كيف تصطدم بجدران منطقك، كيف تتآكل زيتونة سطوتك، حتى تصير ثقوبها نايا يعزف حريتي في وجوه الريح.

اليوم، لن أعتذر عن نص فر من قبضتك، ولا عن لغتي التي يفتديها الخيال كل حين بلغة لا تطعنها السكاكين.

خذ أنت الزيتونة اليابسة،

فقد صرت أنا الريح التي لا باب يغلق دونها،

ولا حظيرة تتسع لجنوني.


أطياف الخفاجي


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إذا التقينا ،،سعد عبد الله تايه

توهان الروح ___________ يوسف نعيم.

الاعلام القذر...يوسف نعيم