"حين احترقَ الظلُّ"...زيان معيلبي

 "حين احترقَ الظلُّ"

لم تكنِ النارُ تبحثُ 

عن الأشجار...

كانت تبحثُ عن آخرِ 

معنى اسمهُ الطمأنينة

دخلت الغابةَ كجنديٍّ 

نسيَ الحربَ فعاد إليها 

وكان الدخانُ يرفعُ 

أسماءَ الجبال 

إلى سماءٍ لم تعد تعرفُ 

لونَ الدعاء.... 

رأيتُ الأشجارَ تمشي... 

لا بأقدامها بل بجذورٍ اقتُلعت 

من ذاكرةِ الأرض 

والعصافيرُ تحملُ أعشاشَها 

كأنها تحملُ أطفالًا لا يعرفون 

إلى أين يفرّون.... 

كانت الجزائرُ في ذلك المساءِ 

تشبهُ أمًّا تخبّئُ دموعَها 

كي لا تخيفَ أبناءها 

لكنَّ الرمادَ كان يفضحُ ما 

أخفتهُ الملامح...   

قلتُ: ليست الحرائقُ ما 

نراهُ من لهب 

بل ما يتركهُ في قلبِ الشجرة 

حين تُصبحُ تخافُ الربيع؟! 

وغدًا... ستنبتُ 

من تحتِ هذا الرماد 

غابةٌ أخرى فالترابُ 

الذي تعلّمَ الصبرَ لا يهزمُهُ 

الاحتراق والوطنُ مهما أكلتْهُ 

النارُ يظلُّ يحفظُ 

في أعماقه بذرةً تعرفُ 

الطريقَ إلى الحياة.


_زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إذا التقينا ،،سعد عبد الله تايه

توهان الروح ___________ يوسف نعيم.

الاعلام القذر...يوسف نعيم