رثاء للشاعر عبد الحبيب محمد يرثي أخاه
قصيدة أرثي بها أخي مختار رحمة الله تغشاه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يَا صَرْخَةَ المَوْتِ هَبَّتْ فِي صَبَاحَاتِي
بَعْثَرْتِ صَمْتِي وَأَذكَيتِ اضْطِرَابَاتِي
أَثَرْتِ فِي القَلْبِ حُزْنًا لَا يُعَالِجُهُ
طِبُّ الطَّبِيبِ وَلَا طُولُ المَسَافَاتِ
فَقَدْ أَرَانِي جَلَالُ المَوْتِ سطْوَتَهُ
فِي لَمحَةٍ قَدْ طَوَى مِنِّي ابْتِسَامَاتِي
هُنَا جَلَسْنَا هُنَا صُغْنَا لَنَا فَرَحًا
هُنَا سَمَـرْنَا بِأَحْضَانِ المَسَرّاتِ
وَجْهًا بَشُوشًا وَرُوحًا فِي جَوَانِحِهِ
قَـــلْبٌ نَقِـيٌّ نَــــدِيٌّ كَالغُـــمَامَاتِ
وَاليَوْمَ كَفُّ الرَّدَى وَارَتْهُ عَنْ بَصَرِي
مُضَرَّجًا بِـــدَمٍ فَوْقَ الجِـــرَاحَاتِ
مَا كُنتُ أَحْـــسَبُهُ تَدْنُــو مَنِيَّتُهُ
يَمْضِي سَرِيعًا إِلَى رَبِّ السَّمَاوَاتِ
لَكِنَّهُ القَـــــدَرُ المَحْتُومُ قَدْ كُتِبَتْ
أَحْــــكَامُهُ قَبْـلَ إيــجَادِ البَــرِيَّاتِ
مُخْتَارُ هَلْ تُسْعِفُ المَحْزُونَ مَرثِيةٌ
وَهَلْ سَتَشْفِي غَلِيلَ الصَّدْرِ أَبْيَاتِي
جِئْتُ القَوَافِيَ كَيْ أنْعَاكَ فَانْهَمَلَتْ
مِنْ غُصَّةِ الفَقْدِ عَيْنِي كَالسَّحَابَاتِ
فَقُلْتُ يَا أَحْرُفِي هَاتِي المَرَاثِيَ لِي
أَبْكِي أَخًا بَعْدَهُ ضَلّت مَنَامَاتِي
مَا زِلْتُ أَلْمَحُ فِي الأَرْجَاءِ طَلَّتَهُ
مَا غَابَ فِي خَاطِرِي أَوْ فِي خَيَالَاتِي
إِذَا رَأَيْـتُ مَــــكَانًا كَــانَ يَأْلَــــفُهُ
تَسِيلُ مِنْ حُرقَةِ الوِجدَانِ دَمعَاتِي
يَا تُرْبَةَ اللَّحْدِ رِفْقًا بِالحَبِيبِ أَخِي
وَعَـــــانِقِيهِ بِإِشْـفَاقِ الحَـــنُونَـاتِ
عَلَيْهِ مِنْ لُطْفِ رَبِّ العَرْشِ مَغْفِرَةٌ
تَمْحُـو لَـهُ كُــلَّ آثَـــــامٍ وَزَلَّاتِ
وَيَكْتُبُ اللهُ فِي الفِرْدَوْسِ مَنْزِلَهُ
مَعَ النَّبِيِّينَ فِي أَعْلَى المَقَامَاتِ
بقلمي عبدالحبيب محمد
تعليقات
إرسال تعليق