وريقة مِن الأرشيفِ....شعر نادر أحمد طيبة
وريقة مِن الأرشيفِ........
هذا البردُ يخيفُ الشاعِرْ
هذا البردُ يُريعُ الشاعِرْ
يهجُمُ في قطعانِ الناسِ كذِئبٍ غادِرْ .
يزرعُ في الآذانِ عويلا
يغرزُ في العظمِ أزاميلا
ويسافِرُ في العصبِ الراجِفِ حيثُ يُسافِرْ
هذا البردٍ جحيمٌ قاهِرْ
والدّولةُ تسألُ عن حلٍّ ،والشعبُ يُعاني مِن قِلٍّ
والمازوتُ حبيبٌ حائِرْ
يشكو للناسِ الكازيةَ والبِرميلا....
والشاعِرُ في القولِ يُجاهِرْ :
قد صارَ المازوتُ إلهاً
قد صارُ المازوتُ رسولا
أو قرآناً أو إنجيلا...
يُذكَرُ في كُلِّ الأوقاتْ
يُسأَلُ عنهُ في السّاحاتْ
يُخطبُ عنه في الجُمُعاتْ
والنّقدُ عباءَةُ أصواتْ
لفَّتْ في البردِ المسؤولا
لفَّتْ في البردِ المسؤولا
ولِسانُ الأمّةِ مقصوصٌ ،ولصوصٌ تسرِقُ ولُصوصٌ
ومُحمَّدُ يسألُ نيقولا
هلْ يُوجَدُ في الأمّةِ جائِرْ؟
فيفِزُّ وُقوفاً نيقولا
لا والقادِرْ ،لا والقاهِرْ
قد غمرَ العدلَ المُستسلِمَ والمخذولا
قد غمرَ العدلُ أخا الصمتِ،
قد غمرَ العدلُ أخا البختِ
قد غمرَ العدلُ بني قومي في الآخرةِ قُبيلَ الأولى
والشعبُ يُردِّدُ مَذهولا :
لُعِنَ الشاعِرْ،لُعِنَ الشاعِرْ ،لُعِنَ الشاعِرْ
فتَّقَ في الرأسِ مواويلا
زُجُّوهُ في تدمرَ حالاً
حيثُ النملُ ،وحيثُ القملُ ،وحيثُ الزبلُ
وحيثُ عقاربُ تدمُرَ جيشٌ
يفتحُ للمقبرةِ سبيلا
وإذا ليلُ الأمَّةِ عسعَسْ
وتمادَى في القولِ الشاعِرْ
دقُّوهُ خازوقاً يخرَسْ
لا أقذَرَ مِنهُ ولا أنجَسْ
عكَّرَ صفوَ رِجالِ الدّولةِ هذا الشاعِرْ
مهلاً يا شعبَ الأُمِّيَّةِ
ياشعبَ الخوفِ المذلولا
قد صرّحَ بالحقِّ الشاعِر
واستنفرَ جُندَ اللا رحمه
كذِئابِ في الغابِ تُناوِرْ
تبحثُ في أدغالِ النَّقمه
عن حَمَلٍ أمسى مَهزولا
صَهَرَت شحمَ مُناهُ العِلَّه
أكلَت لحمَ رجاهُ الدّوله
وذَرَتهُ مِن دونِ مشاعِر
في سجنِ الغربةِ مقتولا
وارتاحَت أجهزةُ الدَّولةِ
ماتَ الشاعِر...ماتَ الشاعِر
لارحِمَ اللهُ المقتولا
لارحِمَ اللهُ المقتولا
هدَّدَ أمنَ الشِّرقِ الأوسَطْ
لمَّا بالثوريَّةِ أفرَطْ
مُذ هيَّأَ للوعيِ عقولا
وهدى للأحرارِ بصائِرْ
ورمى في الأفكارِ شتولا
مِن حقٍّ أو فـكرٍ نائِرْ
جعلَت كُلِّ رِجالِ الدَّولةِ
إمَّا قلِقاً أو مشغولا
لارحِمَ اللهُ المقتولا
يامَن قالَ يعيشُ الشاعِرْ
شيَّعنا هذا المقتولا
ودفنَّا هذا المقتولا
وأرحْنا الدّولةَ مِن شُؤمٍ
وأرحنا مِنهُ المسؤولا
لارحِمَ اللهُ المقتولا
لارحِمَ اللهُ المقتولا
الخميس جلميدون
٢ذو الحجّة ١٤٣٠ هجريّة
١٩تشرين الثاني ٢٠٠٩ ميلاديّة
محبّتي والطيب.......نادر أحمد طيبة
سوريا
تعليقات
إرسال تعليق