أفيدوا من الكلاب يا أولي الألباب بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي
أفيدوا من الكلاب يا أولي الألباب بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي انطلقت في ليلة مظلمة ممطرة ، من حاضرة العبادل نحو بلدتي ، يرافقني صديقي العزيز فيصل ، ولما قطعنا من المسافة أكثر من النصف ، قال فيصل : نحن الآن على مقربة من منزل أبي ، فما رأيك أن نعرج على ديار الوالد ، فنغنم أجر الزيارة ، وصلة الأرحام ، ونهدأ قليلا من إزعاج هذا المطر المصحوب بالبرد يا صديقي ؟ قلت : مقترح رائع ، فأنا في شوق كبير لوالدك ، وسماع حديثه المصحوب بالحكمة والنكتة الرائعة . يسكن والد صديقي فيصل في واد جميل ، عامر ذلك الوادي بنهر صغير ، لا تنضب مياهه طول العام ، بل حتى عندما يحل الجدب بالبلدة ، وتتوقف الأمطار عنها لبضع سنين ، يبقى ذلك النهر يضخ ليل نهار دون انقطاع . والد فيصل ، كان وضعه الاقتصادي قبل الثورة جيدا ؛ إذ كان يمتلك أكثر من مركبة نقل ، ويمارس بعض الأمور التجارية ، لكنه كحال الكثير من أمثاله ، قدم كل ما يملك دعما للثورة ، وبعد أن خرج المحتل الأجنبي ، قامت الحرب الأهلية في القطر بين رفاق السلاح ، ما تسبب في تهجيره إلى جغرافية القطر المجاور ، وبعد بضع سنين من المعاناة والحرمان ...