المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2026

جناحا الحكمة..د. محمد شعوفي

 جناحا الحكمة في لحظة هدوء، وبينما أُقلّب صفحات الماضي وأتأمل هذا العالم المتسارع، وجدتُني أغوص في تفاصيل رحلتي مع النص والأثر.  فالحياة ليست مجرد أحداث تعبر بنا، ولا مواقف تنقضي مع مرور الأيام، بل هي حوار دائم ومستمر بين ما ننطق به وما نؤثر أن نصمت عنه. ولطالما شعرت أن الإنسان لا يُعرف بكثرة ما يقول، وإنما بحسن اختياره لحديثه، وبحكمة ما يتركه مخبوءا دون أن ينطق به.  وفي زحام الأصوات، وبين بريق الكلمات التي تملأ الفضاء، وعتمة المعاني التي كثيرا ما تختبئ خلفها، أجد نفسي أقف أمام سؤالين لا يكفّان عن مرافقتي:  هل ما أقوله يستحق أن يُسمَع؟  وهل ما أمسك عنه يستحق أن يُحفَظ؟  ومن هذين السؤالين بدأت رحلتي مع التأمل، حتى انتهيت إلى يقين راسخ بأن الكلمة والصمت ليسا نقيضين، بل هما جناحا الحكمة، وإن كليهما أمانة، ولكل منهما أثر يمتد في عمق النفس، وينعكس على استقامة المجتمع.  أحمل في داخلي يقينا بأن كل كلمة تخرج مني تحمل معها مسؤوليتها الكاملة.  فإما أن تكون بذرة خير تنبت أملا، أو جسرا يصل القلوب، أو نورا يكشف الحقيقة، وإما أن تكون سببا في جرح أو سوء فهم أو ف...

وها أنا أعود إليها شيخا يحصل العلم بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي

 وها أنا أعود إليها شيخا يحصل العلم بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي     مازالت قبلة حبي ، وشاغلة فكري ، ومعشوقة قلمي ، أجل كيف لا ؟ وقد كنت الحضن الدافئ ، والملاذ الآمن ؛ إذ لجأت إليك ، وأنا طفل يرجو النجاة من الموت ، فكنت خير مستقبل ومعين ، تتلمذت على أيدي معلميك الأقحاح ، ونهلت مبادئ الرسم والقراءة من مدارسك الجميلة .    عدت إليك ، وأنا شاب جامح يحمل راية الثأر ، فكنت السند والمدد ، أمددتيني بالزاد والراحلة ، ركضت في أزقتك الأثرية ، التي مازالت تحتفظ بعبق الماضي الجميل ، وتسلقت أسوارك التي جمعت بين الفنون السبئية والحميرية والحضرمية والفاطمية والأيوبية ، أخفتني وديانها ، وتسللت في غاباتها ، تموهت بأشجارها ، وسترتني جبالها وصخورها ، ارتويت من مياهها ، وعذب ينابيعها .     وها أنا أعود إليها ، وأنا شيخ يحصل العلم ، علمني جمالها كيف أحسن توصيف الجمال ؟ وألهمتني جبالها الشامخة كيف أسمو بسموها ؟ وكيف أعلو بعلوها ؟ وكيف أحاكيها بالشموخ والعنفوان والكبرياء ؟ تلك هي واسطة العقد ، وزهرة المدائن ، وأم الثقافة والمعرفة ، بل هي من تمنح العز من تشاء ، وتنز...

نَارُ الحُبِّ ..شعر علي اسماعيل

 نَارُ الحُبِّ  *********** يَا تَارِكاً قَلْبي لَاهِفاً لِرُؤياكَا وَ هُوَ الَّذي مَا أَحبَّ سِواكَا فَعلامَ الجَفاءُ يَا أَيُّهَذا الَّذي أَنتَ جَناهُ  كَذلِكً هُوَ جَناكَا أَإِنْ كُنتَ تَفرَحُ  لِرُؤيَتِهِ حَز يناً فَهوَ لَا يُفرِحهُ  إِلَّا هَناكَا وَ إِنْ رُمتَ بِأَنْ تَراهُ خَفِضاً فَهُوَ لَا  يَرومُ أَبداً إِلَّا عُلاكَا فَاجْعَلهُ لَكَ مِثلَما جَعلكَ لَهُ سَلكَ دَربكَ وَ عَانَا الأَشْواكَا وَ اعْلَم أَنَّ الحُبَّ هُوَ جُذوَةٌ  بَرداً عَلَيكُما أَو تَحرِق يَداكَا وَ سَوفَ لَنْ  يَغِفرُ لَكَ الحُبُّ  وَ الوَيلُ  لَكَ إِنْ  هُوَ  عَاداكَا *********************** علي اسماعيل ... ٣١ / ٧ / ٢٠٢٦

لم أجد إلا أنتِ..محمد كاظم القيصر

 لم أجد إلا أنتِ بكل تفاصيل تلك الحياة  كل شي يشبهكِ كل شيء إليك ينادي  الانتماء  فأنت حجتي على كلماتي  وأوراقي ومحبرة  أقلامي الصماء  فأنا كتبتك لأولد منك  فأكون ابنك  بكل ذلك الولاء  بكل اختياراتي أردتك  لأخط بدمي عهد  الوفاء  لم أجد وطنا يؤوي  أحرفي الأبدية  بين قصائد الشعراء  فلا نهاية معك  كتلك الكتب والقصص  حين تعلن الانتهاء  فأي أناس حين يتجمهرون حولي  وأنا أنشدك بقلب مجنون  مرتجف  ليروك بذلك الاصغاء  فقد كنت أغمض عيني  لأراك معهم  لتكون القصيد حوارنا  في ذلك المساء  فقد مرت غيمات المطر  لتسقي حبنا  وتلتقي بتلك الأزهار  بألوانها البيضاء  والصفراء والحمراء  لينتفض حبري  بعناق صامت  يتجاوز حدود بياض الورق  ويخط دون إعياء  دافئ كليلة عشق  يطوق عزلتي  مابين كل القراء  لم أجد إلا أنتِ  لتلتقي روحي بروحها  دون عناء  وتكون شاهدة عشقي  لكِ  مقطوعة أسفاري السرمدية  بي...

زَمَان...د. غسان الصيفي

 زَمَان كنتُ أكتبُ صدى حُبِّنا بحروفٍ وصلتِ القلبَ بثباتٍ حاولتُ أُخفي تعبَنا لكنَّ العينَ تفضحُ ساعاتٍ كلُّ لحظةٍ تُحاكي نبضَنا وتُذكِّرُنا بأجملِ الأماكنِ والأوقاتِ يا حبيبتي وعِزِّي، أنتِ غايتُنا وأنا مع هوسِ روحِكِ لحظاتٌ لكنَّ الأيامَ مرَّتْ مسرعةً بنا وأصبحنا بوجعِ القلبِ والنبضاتِ رسمتُ صورةً من خيالي تُشبهُنا وهي أملُ الحبِّ والأمنياتِ كلُّ لحظةٍ أعيشُها بذكرانا تعودُ للماضي بكلِّ معاني الكلماتِ ليتَ النبضَ يصفُ همَّنا ويغزلُ حُبَّنا بكلِّ معانٍ وحكاياتٍ زرعتُ طريقَنا وأزلتُ وجعَنا بزهرٍ أعطى الروحَ أجملَ العباراتِ د. غسان الصيفي

فارس وحصان..د. غـانـم الـخـوري

 فارس وحصان مروان بعمر العشرين مقاوم شرب الشجاعة  من حليب الرضاعة وترسخت عنده القناعة  بطرد المحتلين  و معاقبة الغدارين    تعهد بإحقاق الحق وأخذ يهاجهم الأعداء ويقض مضاجعهم كل مساء بجنح ظلام الليل يستتر وللكوفية يعتمر لا أحد يعلم بأمره إلا والدته حتى لاحظه واشٍ دنيء ورث التبعية أباً عن جد وليت أمه ماتت ولم تلده  أوحت له أفكاره الغبية أن يذهب للمتصرفية ويقدم الوشاية عن جهل بلادراية   وعاد ومن خلفه الدورية التي داهمت منزل مروان لتأخذه رهينة وفي النفوس كره وضغينة ولمّا دخلوا إلى الدار  بعد فرض طوق وحصار  أدرك مروان أنه هالك فقفز بسرعة للدرج وصعد إلى السطح ومنه الى أسطح الجيران أطلق ساقيه للريح إما ينجو أو يقتل فيستريح وما أن رأت هذا الفعل رئيسة الدورية أكلها عهر وكهن وصرخت دون رويّة على مساعدها ؛ ياجبار اهدم البناية فوق الولاية خليها تخلص الحكاية قالت أم مروان ؛ لحظة انتظري كفايا مادمت أظهرت النوايا  وإني هالكة لامحالة أتعهد أن أنهي نفسي بيدايا ولكن لاتعلمين مازال في بيتنا هدايا مفاجأة خبأتها لك تحت الملاية يكتب فيها رواية تحكى من...

تشطير لشعر عنتر بن شداد بقلم الشاعركمال الدين حسين القاضي

 يدعون عنتر لَ(مّا رَأَيتُ القَومَ أَقبَلَ جَمعُهُم)   زادَ الفُؤادُ حَماسَةً في مَغنَمِ  وَالجُندُ تَأتي في كَتائِبِ قُوَّةٍ  (يَتَذامَرونَ كَرتُ غَيرَ مُذَمَّمِ) (وَرَأَيتُ شُجعاناً تُخاتِلُ نَفسَها)   وَالخَوفُ ما بَينَ الصُدورِ وَمِعصَمِ   خالوا بِغَيرِ الفِعلِ أُسدَ مَعامِعٍ   (يَشكونَ غَدرَ جَحافِلٍ لَم تُهزَمِ) (يَدعونَ عَنتَرَ وَالرِماحُ كَأَنَّها)   أَسيافُ جَمرٍ في رِقابِ المُكلَمِ   وَالحَربُ ما بَينَ الخُيولِ كَأَنَّها   (أَشطانُ بِئرٍ في لَبانِ الأَدهَمِ) (ما زِلتُ أَرمِيهِم بِثُغرَةِ نَحرِهِ)   وَالرُمحُ يَنفُذُ في ضُلوعِ المُعدَمِ  وَالضَربُ يَأتي عِندَ كُلِّ مَواضِعٍ  (وَلَبانِهِ حَتّى تَسَرَّبَ بِالدَمِ) (فَازوَرَّ مِن وَقعِ القَنا بِلَبانِه)   مِن كَثرَةِ الوَجَعِ الشَديدِ المُؤلِمِ   هَذا الأَصيلُ بِما رَأى مُتَحَدِّثٌ   (وَشَكا إِلَيَّ بِعَبرَةٍ وَتَحَمحمِ) (لَو كانَ يَدري ما المُحاوَرَةُ اشتَكى)   ما قَد أَصابَ الجِسمَ دونَ...

مِن غيرك...الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة

 مِن غيرك مِن غيرك  انتِ  تايه في دنيتي  ونفسيتي معاك  مش  محتاجة  غير حُضنك قلبك  حُبك دُنيتك داانا مـن بعدك صرت ولاحاجة طبعك  أسرني  وعندك كسرني  ودلالك وسحر  عيونك  غناجة  وحُبـك  جابلي  سُـكر  وضغـط وانتِ  تملي أعصابك ف تلاجة ف حُبك انا قلبي تعب وانكسر وف ايدك  راحة  بالي وعلاجه                    كلماتي: الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة  مصر

بحور الذكريات...شعر إياد تركي

 بحور الذكريات بحور الذكريات تهز وجدي وتشعل خاطري شوقا جديدَ أُحدثها عن الماضى فتبكي وتخبرني غدا الماضي شهيد نسىٰ أن الحياة به ستمضي وأقسم أن  يغازلها  وحيدَ تعلم كيف يهجرها ويجفو ويمضي في منازلها بعيدَ لماذا   لم  تعاتبه  زماناًَ وأنت تعيشه وجها سعيدَ وتعزفه على كل الأماني تغرده  بصوتٍ في  نشيد ذهبت لحاضرٍ  لاشيء  فيه تهرول في خطاك وتستعيد خرافاتٍ من  الأوهام  حلماً به كذب  وتزييف   شديد ذهبت وأنت لاتدري طريقاًَ ذهبت بشوق مغرور عنيد رجعت وأنت مكسورٌ جريح رجعت بموكب الذل العبيد بخفي حنين لاشيء سواهما سوى ماقد جنيت وماتريد بقلبك  حب  أيامٍ  خوالي تغادر كالسرابِ وكالجليدِ تعلم ياصديقي كل  حينٍ عساك من المشقة تستفيد إذا التلميذ يغتاب المعلم يعيش الدهر منبوذاً بليدَ هي  الأيام  ألغازٌ  وسرٌ وفي أسرارها بيت القصيد إياد التركي📚✍️

لَوْعَةُ الصِّدْقِ...شعر أميرة محمد

 لَوْعَةُ الصِّدْقِ عَقَدْتُ مَعَ النَّقَاءِ عُرَى وَفَائِي  فَكَانَ الظِّلُّ طَعْنًا فِي خَفَائِي وَمَا جَفَّتْ دُمُوعُ العَيْنِ حَتَّى  رَأَيْتُ الخِلَّ يُسْرِعُ فِي بَلَائِي حَسِبْتُكَ فِي لَيَالِي المَحْلِ غَيْثًا  فَأَمْطَرَتِ الخِيَانَةُ فِي سَمَائِي وَكَمْ شَيَّدْتُ مِنْ صَبْرِي حُصُونًا  Lِتَحْمِيَ مَنْ تَمَادَى فِي شَقَائِي صَنَعْتُ لَهُ مِنَ الأَشْوَاقِ نُورًا  فَأَطْفَأَ عَمْدُهُ مِصْبَاحَ ضَائِي سَلِ الأَيَّامَ كَمْ جَادَتْ كُفُوفِي  وَكَمْ أَسْرَفْتُ يَوْمًا فِي عَطَائِي وَكَمْ صُنْتُ المَوَدَّةَ فِي حَنَايَا  تَضِيقُ بِهَا تَبَارِيحُ العَنَاءِ فَمَا أَثْمَرْتَ غَيْرَ الجَفْوِ غَرْسًا  وَجِئْتَ بِخِنْجَرٍ يَبْغِي فَنَائِي تُرَاقِبُ مَقْتَلِي وَتَبُثُّ بَشْرًا  كَأَنَّ سِهَامَ غَدْرِكَ مِنْ شِفَائِي أَمَا اسْتَحْيَتْ عُهُودٌ عِشْتَ فِيهَا  أَمَا هَزَّتْكَ أَوْجَاعُ البُكَاءِ؟ سَكَتُّ عَلَى الأَذَى حَتَّى تَمَادَى  وَظَنَّ الصَّمْتَ ضَعْفًا مِنْ إِبَائِي وَمَا عَلِمَ النَّدِيمُ بِأَنَّ صَمْتِي  هُوَ الإِعْصَارُ ...

الهروب إلى اللامكان.....ناصر أبو النضر

 ​الهروب إلى اللامكان... جغرافياً تمردت على الطبيعة وتاريخياً على غير السليقة إن الشعور مازال يحاكي طيفا زيُّه من ينبوع الود والحنانِ إحساسٌ يترجمه الإنسان مازال يبحث في اللامكان كلما أحكمت الدنيا حلقاتها يناجي طيفا في غياهب الزمنِ يبحث عن هويته منذ الطفولة حتى الآن ويقول لذاته: أنا لست أنا، فأنا من النسيان ويفتش في المستحيل ليصل بسفينة حياته إلى الأمان يهرب إلى طيفها في ضجيج النهار، وأحياناً والناس نيام سيّانِ يسترسل في أفكاره طويلا لكي يمسك بشعورٍ يَمَسُّه ليختلق لحظة سعادة تستحق، ويستمد منها الطاقة والعنفوان في الماضي لحظاتٌ لكنها لن تعود، وبغيتُه من الآن ليكونَ شخصاً باسْمٍ وَصِفَةِ محبوبٍ من جديد ليضع يده عليه، وتعود دقات قلبٍ تكاد تشق نسيجه ليسعد ومعه الطيف حقيقة فلا يعنيه كل الكون في اللازمانِ واللامكان فقد تلاقى بالأمان والمكان وأصبح من جديد له كيان. ​ناصر أبو النضر المحامي

أَحبـَبـْتُـهــا..شعر محي الدين الحريري

 أَحبـَبـْتُـهــا          مـن مــلفـاتي .. 1977 --------- لَولا أني أحببتكِ ، ماعَرفتُ أنَّ            الـعندليـب .. يأسـر إذا مـا شــدا  ولا أن للـورد ، الجوريي أريـج            يفــوح كـلـمــا ، بـالـطـلِّ تــعـمـدا وماعَرفتُ أنَّ ، صَدري حَديقةُ           عِـشــقٍ قـديـمٍ ، يَـرويـهــا الــنَـدىٰ وَعَلىٰ قَـلبي ، الـظّامـي تَــلأَلأَ           الـعِشقُ ، هائِـمـّا علىٰ غَـيـرِ هَــدىٰ وَفي عَينيكِ ، قَبَسٌ مِن حياةٍ           وَعلىٰ ثَـغـركِ ، الوردُ بالنورِ تَعمَـدا كُلّما أَطلتُ التَملِّي ، بكِ تَجري           الحروفُ ، بَـيـنَ الـمَـدىٰ  والـمَـدىٰ وتَعجزُ الكَلمـاتُ ، علىٰ مَذبــحٍ                           لـلجمـالِ فـيـهِ الــوَقـعٌ .. كـالــرَّدى               كأيقونـةٍ ،...

إيقاع لموسيقى الربّ..سيف الدين علوي

 إيقاع لموسيقى الربّ الكتابة و الدّمع سيان كلاهما ترتيب لتصاريف الحزن المفجع على شاكلة قاصرة عجفاء!  بديلٌ عنّين عمّا يجدر أن يجري  من فِعل فَحْل..  و سيان هما:  بحثٌ بالمنطق يتلوّن عمّا تصنعه  الفوضى ذاتُ اللّون الأحَديّ و عمّا يُدبّره اللّامنطق في كلّ مصائرنا.. جدلٌ بارد في موضوعات سخنة   على هامشِ أفعالٍ تغلي.. تغلي كما يغلي الوعيُ الثوريّ طويلا في ذاكرة المخذولين! و المحفوزين سواء!    و سيان هما:  مسْعًى فنّيّ بائس في تجميل ملامحِ  قُبْحٍ أعور! محاولة متقنةٌ في ترميم سُلوخ الرّوح و في ترقيع جراحات تتمادى  يمينا و يسارا في الشّرْخ الغائر! في الشْرخ الغائر أوجاعٌ محض أوجاعٌ صاحيةٌ في المطلق  أو تعلمُ ذاك؟!  في الشّرق الغائر تنّينٌ يخمدُ  و يغطّ بداخل أوجاعه دهرا! في الشّرق الغادر ديناصور أعمى مطعونُ الخصية وكسيح. أو تعلم هذا؟! الكتابة و الدّمعُ سيان خلال العُري  كلاهما يخصِف ورقا شفّافا على منطقة الحسّ حيث الوجدان المنفعل الهائج و الأهوج  و يُبقي العورةَ  عاريةً للرٍيح و للدّم!  و ...

قَيْظُ النُّفُوسِ" — لِلشَّاعِرِ أَحْمَد بِيَازِيد

 قَصِيدَةُ "قَيْظُ النُّفُوسِ" — لِلشَّاعِرِ أَحْمَد بِيَازِيد جَاءَ المَصِيفُ وَأَوْقَدَ الرَّمْضَاءَ رَا ... فَذَوَتْ لِشِدَّةِ قَيْظِهِ الأَزْهَارَا وَبَقِيعُ آبَارِ المَنَازِلِ قَدْ جَفَتْ ... حَتَّى غَدَتْ كُلُّ الدِّيَارِ صَحَارَى وَالقَوْمُ شَدُّوا لِلرَّحِيلِ رِكَابَهُمْ ... بَعْدَ الجَفَاءِ، وَأَضْمَرُوا الأَحْقَارَا فَقَدُوا الحَكِيمَ وَجَمْعَهُ لِشَتَاتِهِمْ ... وَمَشَى الجَهَالَةُ يَهْتِكُونَ سِتَارَا نَسُوا العُهُودَ وَكُلَّ شِيمَةِ مَاجِدٍ ... بِدَعَاوَى تَطْوِيرٍ تَقُودُ بَوَارَا بَعْدَ الكَرَامَةِ وَالعِزَازَةِ هِمَّةً ... شَرِبُوا الخُمُورَ وَعَافُوا الإِلْبَارَا وَقَفُوا بِبَابِ الشَّيْطَانِ فِي خُطُوَاتِهِ ... فَغَدَا الخِدَاعُ لِأَمْرِهِمْ شِعَارَا

همس الصمت....أ. أطياف الخفاجي

 همس الصمت.. في زاوية منسية، جلس الرفيقان، أسودان كليل حالك، وبياضهما يبوح ببراءة الأيام. تسمرت الأعين نحو الأفق، وتلاحقت الأنفاس كأنها سباق مع الزمان. يد ناعمة على وجه متعب، تحاول حمايته، تمحو عنه دمعا لم يزل في العين. نظرات خوف ورجاء، تختلط في صمت ثقيل، كأنهما يرقبان شيئا مهيبا يتسلل في الأفق. لا كلام يخرج، ولا همس يسمع، بل سكون أبلغ من كل خطاب. في عيونهما حكايات لا تروى، وآلام لا ترى، ومعاناة لا تحكى. إنهما يرويان قصة عالم يصرخ في الصمت، يطلب الرحمة، ويسأل الأمل أن يطل. هذا الصمت أبلغ من كل صراخ، وأصدق من كل بوح. فيا أيها العالم، اسمع صمت هؤلاء، وافهم معاناتهم، وامد لهم يد العون قبل فوات الأوان. اطياف الخفاجي.

قصة قصيرة: نِهَايةُ سَيِّدِ القُمَامَة...بقلم أ. عبد الكريم علمي.

 قصة قصيرة: نِهَايةُ سَيِّدِ القُمَامَة. .. تَسَلَّلَ التيس البدين الشهير بضفدع الأوساخ والطين والعفن، إلى مزبلة الكلب المُهَرِّج سَيِّد القُمامة في غفلة منه وراح يقتات منها، ولكن سَيِّدَ الزِّبالة حضر فجأة وشَنَّ عليه هُجوما عنيفا وأصابه بجروح طفيفة، وتمكَّنَ التَّيس من إيذاء الكلب وإلحاق إصابة بالغة به، فجعله  عِنِّينًا مثله غير قادر على الزواج، فراح الكلب يندب حظه ويأسى على نفسه ويقول مُتَحَسِّرًا والهَمُّ يعتصره: يا أسفى على نفسي..، إنني لن أأنَسَ بعد اليوم بِقرب الكلبات الحِسَان الفاتنات ولا بِوُدِّهِنَّ، فما من شيء أشدُّ على نفسي من حرماني قُربهن، فَهُنَّ أحسن شيء عندي في هذه الدُّنيا وألذَّه في نفسي، لقد أصابني هذا البدينُ في مقتل وصَيَّرَنِي عِنِّينًا مثله وحَرَمَنِي الخِلفة، سوف تشمتُ بي الخنازير القَمَّامَة، وتتشَفَّى فِيَّ كُلّ كلاب الزبالة، ومعهم القطط المُختالة المُحتالة، وسَيَلُوكُونَ سيرتي بألسنتهم غمزا وهمزا ولمزا، وتلميحًا وتصريحًا، سيقولون عَنِّي خصيٌّ وعِنِّين، لقد حَرَمَنِي الاستمتاع بحياتي، فماذا ستقول عني الكلبات بعد اليوم؟.. ولكن أُقسم أيها الوغد الحقير ...

أيَّتُها العابرةُ بينَ ضلوعي ..د. علي المنصوري

 أيَّتُها العابرةُ بينَ ضلوعي  ما كلُّ غيابٍ يُطفئُ الحنين ولا كلُّ بُعدٍ يُتقنُ فنَّ النسيان فبعضُ الأرواحِ إذا كتبتْ اسما في القلب ظلَّ الزمانُ يتهجّاهُ ولو أُغلقتْ دونهُ الجهات لا تظنِّي أنني نسيتُ .. فالرجالُ لا يُجيدون البكاءَ دائما لكنهم يحملون مدنا كاملةً من الدمعِ ولا يفتحون أبوابَها لأحد لقد تعلّمتُ أن أخفي  ارتباكَ قلبي خلفَ ابتسامةٍ هادئة كما تُخفي السماءُ وجعَ الرعدِ داخلَ غيمةٍ بيضاء وأنتِ .. ما كنتِ امرأةً مرَّتْ في العمر بل كنتِ العمرَ حين مرَّ بي فاستقامتْ فوضى أيامي ثم مضى .. وأخذَ معهُ كلَّ الجهات فإن سألتِ .. أما زلتَ تُحبُّني ؟ فسأقول .. وهل يسألُ البحرُ إن كان ما يزالُ يعرفُ القمر ؟ وهل تسألُ القصيدةُ إن كان الحرفُ ما يزالُ يسكنُها ؟ أنا لا أُحبُّكِ لأنَّ القلبَ اختاركِ بل لأنَّ روحي لم تعرفْ منذ خُلقتْ لغةً غيركِ .. فإن عادَ اللقاءُ سأصافحُكِ كما تُصافحُ الأرضُ مطرَها الأول .. وإن لم يعد فسأبقى أدعو لكِ كما تدعو المآذنُ للفجر وهي على يقينٍ أنَّ النورَ سيأتي .. ولو تأخَّر  د.علي المنصوري

أنا الحَكَمْ...شعر مخمد الدبلى الفاطمي

 أنا الحَكَمْ أنا أملُ الشّعوبِ مع الأمَمْ أُسافِرُ بالعُقولِ إلى القِمَمْ تُرافِقُني الحُروفُ إلى ضِفافٍ بها الألْبابُ تَصْنَعُها الحِكمْ وأُبْحِرُ في المُحيطِ بلا حُدودٍ على المَوجِ المُحََصّنِ بالقِيَمْ أنا القلمُ الذي اتّخَذَ القَوافي دليلاً في التّلاوةِ بالنّغَمْ أُصِرُّ على مواصَلَةِ ارْتِقائي لأنّي في البِناءِ أنا الحَكَمْ يُلَقِّبُني النّوابِغُ باليراعِ وَيَكْرَهُني الكثيرُ منَ الرّعاعِ كَنَسْتُ اللُيْلَ بالأنْوارِ عِلْماً فَهَبَّ الغَيْثُ مِنْ رَحِمِ الشُّعاعِ ومنْ حِبْرِ العُيونِ أَسَلْتُ دَمْعاً فأطْرَبَ في التِّلاوَةِ بِالسّماعِ تَرى الأبْصارُ بالأقْلامِ نوراً صَريحَ المُفْرَداتِ بِلا قِناعِ وفي القِِرْطاسِ تَتَّضِحُ المباني فَتَنْتَصِرُ البلاغَةُ في الدِّفاعِ                                 أنا القَلَمُ المُحَرِّكُ للْجمادِ أنا الحَسّونُ غَرّدَ في البوادي بيَ الرّحْمانُ بَيَّنَ كُلَّ شَيْئٍ وأقْسَمَ أنْ أجاهِدَ بِالأيادي فَقُمْتُ بِنَشْرِ وَحْيِ اللهِ نوراً أضاءَ الكَوْنَ في مُقَلِ العِبادِ...

احجز لي تذكرة ...بقلم فـــرح

 احجز لي تذكرة   احجز لي تذكرة ودعني أمضِ للغياب   دعني أختفي وأتلاشى بلا عذاب   دعني أخطف من جبينك القُبَل   وأخبئها في دنيا السراب   لم يكن لقاؤنا مُكللًا بالوفاء   فقد نسجتَ لي من حروفك الحُباب   حتى تاهت طريقي وضيّعتُ الشباب   مشيتُ خلفك أتتبع الخُطى رُباب   أما الآن فاحجز لي تذكرة لرحيل بلا أسباب   أنت اخترتَ الجفاء وأنا غيّرتُ الكتاب   وهكذا نمضي إلى النسيان لم يكن في ارتياب   أرى الغيب يقترب ويحلّ على فصول الأحباب   لن نرى بعضنا بعد اليوم   انسدل الستار وانتهت حكاية الحنين والاغراب .. بقلمي فرح حنين

(حرَّانُ القلبِ مُعَمَّدُهُ)شعر نادر أحمد طيبة

 (حرَّانُ     القلبِ   مُعَمَّدُهُ) حرَّانُ     القلْبِ   مُعَمَّدُهُ ومُطارُ    اللُبِّ   مُشرَّدُهُ ووجيعُ   الرُّوحِ  مُؤرَّقُها وسَخينُ الطَّرفِ مُسهَّدُهُ ونحيلُ  الجِسمِ  مُعذَّبُهُ فوقَ   الأشواكِ   مُمَدَّدُهُ لا يَهنا     يوماً   بشرابٍ بالحَنظلِ   عُكِّرَ   موردُهُ وهزيلُ الجِسمِ بهِ سغَبٌ وكأَنَّ    الموتَ    يُهدِّدُهُ فحَصتْهُ أُساةُ  مَواجِعِهِ لتُشخِّصَ   ما   يترصَّدُهُ تَتَحَرَّى    مصدرَ    عِلَّتِهِ وتُحدِّدُهُ          وتُؤكِّدُهُ قالت    أعيتْنا     حالتُهُ فبكَتْهُ   وناحَت   عُوَّدُهُ وكأنَّ  الجِنَّ   بهِ سَكَنَت فاغتمَّ   وحالَ   تُوسُّدُهُ  مُنتصفَ الليلِ وقد هَجعَت أهْلوه    وأُدنيَ   مرقدُهُ واليأسُ  ...

لم نخلق لنرضي أحدا بقلم: نور شاكر

 لم نخلق لنرضي أحدا بقلم: نور شاكر  ولأننا نسير بين جموع من الناس فنحن معرضون دوما لسماع شتى الكلمات منها ما يبهج الخاطر ومنها ما يكدر القلب ومنها ما يمر كأن لم يكن لأن ثقتنا بأنفسنا تعلو على أحاديث العابرين نحن في مضمار الحياة في مرمى النقد على الدوام سواء أكان نقدا بناء يضيء لنا الطريق أم سلبيا يبعثرنا ويهز ثقتنا بأنفسنا ولأننا هنا على هذه الأرض الصاخبة لا تلتفت كثيرا لمحاولاتك المستميتة لإرضاء الجميع أرض ربك أولا ثم أرض نفسك فما خلقنا لنرضي الكل ولا وهبنا صدورا تتسع لكل اختلاف بعضهم قد يلقي عليك أحكاما وآخر يرشقك بسهم من القول وقد يكون أحد تلك السهام مسموما وقد يسعدك أحدهم بكلماته ويبهجك بثنائه لأنك تحمل له في قلبك مقاما خاصا فنظرات الرضا من عيونهم ترفعك وتجعلك أكثر فخرا بما أنت عليه وبالمقابل قد يؤلمك شخص قريب إلى قلبك بكلمة أو نظرة أو تصرف يخدش بها مشاعرك فيكسر شيئا فيك لا يجبر بسهولة لكننا في المقابل قد نفرح بإعجاب غريب لا نعرفه لأن الكلمة الطيبة حتى من عابر سبيل لها وقعها الجميل وإن لم يكن له في القلب مقام وفي ذات اللحظة إن تفوه ذاك الغريب بكلمات جارحة فربما لا تترك أثر...

عامليهِ مثل زهرة...شعر توفيق السلمان

 عامليهِ مثل زهرة عامليهِ  في الحياةِ مثل زهرة                     طاوعيهِ في الهوى إذْ تعشقينه حاولي  أن  لا يظنّ  ذات يومٍ                        إنّكِ في  ذي الحياةِ  تملكينه كي ترين السعد في العمر فكوني                   مثلما في الحب يهوى أن ترينه كي يراكِ بلسم الروح بهاءً                  حاولي في العمر أن لا تسجنينه   هو  كالطيرِ جميلُ  كونه  حرّ  طليقْ لا تضمّيهِ   لأسرٍ  أو  حياةٍ  كالغريقْ لا تظنّي إنَّ  عشقَ العمر                                        في العمرِ حقيقه ذاك  وهمّ  بل خيالّ                         ...

على حائط الروح...احمد الرواز

 على حائط الروح عَلَى حَائِطِ الرُّوحِ عَلَى حَائِطِ الرُّوحِ تَتَدَلَّى أَلْفُ فِكْرَةٍ مُبْهَمَةٍ،كَصُورَةٍ قَدِيمَةٍ  لِقَائِدٍ مَجْهُولٍ، تَتَأَرْجَحُ بَيْنَ التَّحَقُّقِ وَالنِّسْيَانِ. عَلَى أَعْتَابِ التَّذَكُّرِ  يَنْتَحِرُ الصَّمْتُ، وَأَنْتَ أَجْمَلُ أَمَانِي الرُّوحِ،  يَا شَهْقَةَ الْهَوَاءِ ،مَعْزُوفَةٌ عَلَى شَغَافِ الْقَلْبِ،  كَتَرْنِيمَةِ النُّبُوَّاتِ. فَتَعْزِفُ أُنْشُودَةً فِي لَيْلَةٍ صَيْفِيَّةٍ مُقْمِرَةٍ، تُطْرِبُ أَوْتَارَ الْقَلْبِ، وَتَرْقُصُ لَهَا الرُّوحُ مُسْتَبْشِرَةً، بِلِقَاءِ عَزِيزٍ ضَاعَ فِي زَحْمَةِ الْمَكَانِ. ... أَنَا وَأَنَا ... أحمد الرواز

🤝أمجهلُ،،لا تُجافونا🤝..شعر ساري مشارقة

 .            🤝أمجهلُ،،لا تُجافونا🤝 قصيدة كتبتها ردّاً عل لمنشور لصديق الفيس  العزيز، ايمن المجهلي أمـجـهـل لا تجًافـونـا  فـأنـتـم عِـطـرُ نـاديــنـا عرفـناكـم،ذوي بِـشْــرٍ  متى نُحـظى تزورونـا عسى الرّحمنُ يُكرِمنـا  بـفــرحُ غـامــرٍ فـيـنـا بطيب لقـاكـمـو حـلـوٌ  مدى الأيام تـسـقـونــا مـن الآمـالِ أجــمَـلـهـا  تـفــاؤلـِكـم يُـداويـنــا وبعضُ عزيمةٍ مـنـكم  تُمـيطُ الـسّوء تُـرقـينا بتقوى اللّه يحـفـظـكم  عِـزازٌ يـا مُـحـبّــيــنـا بًشـائرُ فَرحكـم عـيـدٌ  مـتى عـيـدٌ يُـلاقــيـنـا ويصـفو قلبُ أُمّـتـنـا  بِـلا حــدٍّ يُـجــافـيــنــا تـلاقـي إربـدٌ صـنـعـا  وإبُّ الخـيـر تحــيـينـا وتـعـزُ وحـجّـة تـبقى  بقلـب القلـب تُـنسـيـنا فصـولاً من تبـاعُـدنـا  بـلا ريــبٍ تُـحــاكـيـنـا بما قد عاثهُ سايكِس  ومن بـيـكـو بأرضـينا ذمـارٌ جـنّــةٌ تـســعى  لـفــرحٍ في مآقــيـنــا وفي عـدنٍ،ومـوكـلّا  أمــانٍ مـن أمـانـيــنــا فلا تُنسـى مـودّتـنــا  ولا يُنـســى تآخـيــن...

سرديّة ...قلم معز ماني

 سرديّة ... نكتب الحكاية قبل أن نعيشها نحضّر خاتمتها .. ونترك الواقع يتعثّر في الهامش كحاشية زائدة عن المعنى .. سرديّتنا ليست مرآة بل ورشة تجميل للوقائع .. ندخل إليها مهزومين فنخرج أبطالا  بمساحيق لو .. وأحمر شفاه كان يمكن .. نقصّ من الذاكرة ما يديننا ونضيف ما ينقذ صورتنا نبطّئ مشاهد ألمنا كي يطول التصفيق .. ونسرّع لحظات قسوتنا كي لا تلتقط بالصوت والصورة .. سرديّتنا تحبّ البطولة تكره التفاصيل الصغيرة .. نصنع لأنفسنا أعداء مثاليين كي نتقن دور الضحية  نختار خصما مناسبا للمشهد ثم ننتصر عليه في النصّ ونهزم أمامه .. في الواقع .. نؤمن بالسرد كما نؤمن بالأساطير .. نحفظه عن ظهر قلب ونرتّله عند كلّ مساءلة .. فإذا سألنا أحد  أين الفعل؟ أشرنا إلى الحكاية وقلنا ألا يكفي؟ ليست المشكلة في أن نروي بل في أن نقيم داخل الرواية .. أن نجعل الكلمات بيتا ونطرد الحقيقة إلى الشارع .. بينما الواقع ما يزال هناك خارج النص ...                                             بقلم : معز ماني ...

ذاكرةٌ من بيتِ الوهن...أ. سناء شمه

 ذاكرةٌ من بيتِ الوهن انزعجَ الترابُ من دوامِ غمامٍ عاقر. وانبطحَ العشبُ على وجهه، في انتظارِ نهرٍ يُشَقُّ له دربٌ عابر. توابيتُ القحطِ تتَزاورُ في كلّ بيتٍ وأنوفُ الليلِ لا تشُمُّ سوى رائحةِ اليأس. نجمٌ تهاوى بينَ أذرعِ الفجرِ وعيونٌ تبكي أزيزَ جرحٍ يغرسُ في الجهاتِ غُربةٍ وطيفٌ من الخرابِ يشيخُ وماهو بضامِر. بِماذا نتَهجّى حروفَ الإمل؟ وعلى ألسِنةِ اللّهبِ ينبتُ شَعرُ الخوف.  ومراصِدُ القيظِ تطوفُ في زوايا العذاب.  تَذرُ اليقينَ في مشاعلِ الخُبثِ،  وتُبعثرُ أطيافَ الشمس في تجاويفِ الظلام.  كانت الريحُ تدُقُّ الحناجرَ فَتكتُم أفواهَ الخلاص.   وكانت الخيامُ تجمعُ أطرافَها كلّما تَدنَّت مخالبُ الرماد.  تنامُ العينُ ضريرةَ المهدِ لا ترى غيرَ قمرٍ يتيمٍ حُجِبَت مرآتُه في كفّ السحاب.  ولم يبقَ في الأفقِ الغائب سوى ذاكرة من بيتِ الوَهن.  ومازالَ الترابُ يرثي مدامعَه ويحصي وجوهَ السنابلِ التي خطفَها الغياب.  لكنّ العشبَ لم يخلع خُضرتَه عندَ آخر باب.  وكانَ يُخبّئ في جذوره السريّةِ ماءً قليلاً لا تعلمُه المقابر. فإذا أفاقَ المطرُ من غ...

خواطر منوعة..189..أ. أطياف الخفاجي

 خواطر منوعة..189.. حين يفيض الوعي، يصبح الكلام جسراً للنجاة، يرمم ما أفسده الصمت في لحظة فارقة. ◾◾◾◾◾◾◾◾◾ الهيبة ليست فيما نظهره، بل في ذاك الأثر الذي يتركه الخيال في أرواحنا.  ◾◾◾◾◾◾◾◾◾ وحدها العيون التي تبصر بالقلب، وتدرك أن خلف الصمت لغةً أبلغ من كل الكلام. ففي محراب الخيال، يذوب الكلام ويبقى عبير الحضور.  ◾◾◾◾◾◾◾◾◾ أجمل الصمت هو ما يُقال في حضرة مَن يفهم نبضه دون الحاجة لشرح. ◾◾◾◾◾◾◾◾◾ من استند إلى صدق الشعور، لم يضره بُعد المسافات؛ فالحاضرون في الروح لا يترك عهدهم أثراً للكيّ، بل يترك في القلب نبضاً لا ينطفئ. ◾◾◾◾◾◾◾◾◾  الفراشة التي تراقب بصمت ليست عاجزة، بل هي حكيمة؛ فهي تدرك أن التحليق يحتاج إلى سماء لا تجرح، وأن الحفاظ على قلبها وجناحيها من التمزق هو الأولوية الأسمى.  ◾◾◾◾◾◾◾◾◾ الانتظار هو نوع من القوة، صمود هادئ ينمّ عن تقدير عالٍ للذات وللجمال الكامن في الداخل. ◾◾◾◾◾◾◾◾◾ بينما تقتل السيوف الأجساد، يحيي هذا اللحظ القلوب ويأسرها في آن واحد. العجب ليس في حدة السيف، بل في تلك النظرة التي تملك القدرة على الهزيمة والانتصار دون أن تغادر مكمنها. ◾◾◾◾◾◾◾◾◾ الق...