جناحا الحكمة..د. محمد شعوفي
جناحا الحكمة في لحظة هدوء، وبينما أُقلّب صفحات الماضي وأتأمل هذا العالم المتسارع، وجدتُني أغوص في تفاصيل رحلتي مع النص والأثر. فالحياة ليست مجرد أحداث تعبر بنا، ولا مواقف تنقضي مع مرور الأيام، بل هي حوار دائم ومستمر بين ما ننطق به وما نؤثر أن نصمت عنه. ولطالما شعرت أن الإنسان لا يُعرف بكثرة ما يقول، وإنما بحسن اختياره لحديثه، وبحكمة ما يتركه مخبوءا دون أن ينطق به. وفي زحام الأصوات، وبين بريق الكلمات التي تملأ الفضاء، وعتمة المعاني التي كثيرا ما تختبئ خلفها، أجد نفسي أقف أمام سؤالين لا يكفّان عن مرافقتي: هل ما أقوله يستحق أن يُسمَع؟ وهل ما أمسك عنه يستحق أن يُحفَظ؟ ومن هذين السؤالين بدأت رحلتي مع التأمل، حتى انتهيت إلى يقين راسخ بأن الكلمة والصمت ليسا نقيضين، بل هما جناحا الحكمة، وإن كليهما أمانة، ولكل منهما أثر يمتد في عمق النفس، وينعكس على استقامة المجتمع. أحمل في داخلي يقينا بأن كل كلمة تخرج مني تحمل معها مسؤوليتها الكاملة. فإما أن تكون بذرة خير تنبت أملا، أو جسرا يصل القلوب، أو نورا يكشف الحقيقة، وإما أن تكون سببا في جرح أو سوء فهم أو ف...