أبجدية النور...د. علي المنصوري

 أبجدية النور

-------------

أنا من ..

تعلّمَ الصمتَ

حين ضاقَ الكلامُ عنكِ

وصارَ يقرأُ ما بين نبضةٍ وأخرى

كأنَّ في الصدرِ كتابا

لم تكتمل حروفُه بعد


منذُ مررتِ في دمي

تغيّرَ ترتيبُ الأشياء

فصارَ للظلِّ معنى

وللنافذةِ سرٌّ

ولليلِ يدٌ خفيّة

تدلُّني عليكِ


لم تكوني امرأةً

أعرفُ كيف أصفها

كنتِ سؤالا

كلما اقتربتُ من إجابته

اتّسعتْ في روحي

مسافةُ الأستغراب


أراكِ ..

فلا أعرفُ أأنا الذي أنظرُ إليكِ

أم أن شيئا في داخلي

كان ينتظرُكِ

منذُ زمنٍ لا أتذكره


وفي عينيكِ

شيءٌ يشبهُ

لحظةَ انكشافِ الستارة

عن نافذةٍ قديمة

يدخلُ منها الصباحُ

دون أن يستأذن


أنا لا أقولُ أحبكِ

فالكلمةُ أصغرُ من هذا الارتباك

ولا أقولُ اشتقتُ

فالاشتياقُ عندي

صارَ هيئةً من هيئاتِ الروح


كلما غبتِ ..

لم أبحثْ عنكِ هنا وهناك

بل أفتّشُ عنكِ

في الأشياء التي تركتِها دون قصد


في فنجانٍ ..

بردَ قبل أن أرتشفه

في أغنيةٍ ..

توقفتُ عند آخرها

وفي نافذةٍ ..

ظللتُ أراقبها

كأنَّ المساءَ سيعيدكِ منها


يا امرأةً ..

أربكتْ أبجديتي


كنتُ أظنُّ أن الحروفَ

تُكتبُ بالحبر

حتى كتبتُ اسمكِ

فوجدتُ يدي

تكتبُ شيئا آخر


دهشةً ..

صمتا ..

ثم رجفةً ..

لم أعرف لها اسما 


ولستُ أدري

متى صارَ حضوركِ

أقربَ إليّ من ظلي

ولا متى أصبحتُ

إذا ناجيتُ الله

مرّت صورتكِ

في خاطري

كأنها معنىً عابر

لا أملكُ دفعه


لهذا ..

لا أطلبُ من الغيبِ لقاءً

ولا أساومُ القدرَ عليكِ ..


أتركُ للأيامِ

ما تخفيه

وأتركُ لكِ

المسافةَ التي تريدين

وأحتفظُ أنا

بذلك الخيطِ الخفي

الذي كلما ظننتهُ انقطع

وجدتُ قلبي

ما زال يمسكُ طرفه


فإن كان للحبِّ

محرابٌ لا تراه العيون

فقد جلستُ عند بابه

وحيدا 


لا أطرقُه ..

ولا أنصرف ..


أنتظرُ فقط

أن يكتملَ في داخلي

ذلك الحرفُ الناقص ..


فربما كان اسمهُ

اسمكِ


وربما ..


كانت أبجديةُ النور

أن يتعلّمَ رجلٌ مثلي

كيف يرى امرأةً واحدة

في ألفِ جهة

ثم لا يرى سواها 


د.علي المنصوري

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

توهان الروح ___________ يوسف نعيم.

احتاجك قربي...شعر توفيق السلمان

الاعلام القذر...يوسف نعيم