رمادُ الضَّوْءِ ...أ. أطياف الخفاجي

 رمادُ الضَّوْءِ ...

يقال إن الأرواح حين تنكسر لا تصدر صوتاً، بل تنبت في مداها حقولٌ من الشوك الناعم الذي لا يدمي إلا صاحبه.

كان يعرف أن الظل الذي أهدته إياه لم يكن سوى وهمٍ استعارته من خيوط الضوء الراحل؛ ظنّ أن هروبه حماية، وما علم أن بتركها قد جرد الحكايات من معانيها، وترك الحافة تعتاد وقوف الفراغ عليها. وهي، المرأة التي استردت صوتها لتغزل منه مرثية وداعها، لم تكن تبحث عن انتصارٍ آخر في حقل الألغام، بل كانت تعبره لتصل إلى العتمة الأولى دون أن تترك خلفها أثراً يُتتبع.

التقيا كرمزين في لغةٍ انقرضت أبجديتها قبل أن تُكتب، وافترقا كجرحين رفضا أن يلتئما في الجسد نفسه. لم تكن المأساة في أن الشقوق اتسعت، بل في أن الضوء حين دخل منها أضاء الخراب كاملاً، فأبصر كل منهما حجم الدمار الذي يحمله الآخر، وخاف أن يكون هو السبب.

الآن، تحولت المدينة المبتناة من الكلمات إلى أنقاضٍ خاوية، يمر بها الغريب فلا يرى سوى الحجارة، ويمر بها الغريق فيرى صورته القديمة تطفو على وجه الماء. لم يعد هناك ظلٌ ليُخاط، ولا صوتٌ لينفخ فيه العافية؛ بَقِيَت فقط الحافة، شاهدةً على أن أقصى أنواع الشجاعة ليست في إغلاق الأبواب بوجه الريح، بل في الوقوف في العاصفة دون أن نتمنى أن نكون أحداً آخر.


اطياف الخفاجي


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إذا التقينا ،،سعد عبد الله تايه

توهان الروح ___________ يوسف نعيم.

🌠كلمات لا كالكلمات د. نوال حمود