حين أضاعتني الجهات...زيان معيلبي
حين أضاعتني الجهات
مضيتُ إلى جهةِ المدينة
وفي القلبِ نافذةٌ
لا تُطلُّ إلا عليها
مضيتُ
وكان الطريقُ طويلاً
كأنّ الجهاتِ جميعاً
تريدُ أن تُضلّلَ خطوي
وأنا ابنُ الرملِ
أحملُ صمتي
وأفتّشُ في الزحامِ
عن ملامحَ أعرفها
ولا أعرفُ أين التقيتُ بها
كلّما لاحتْ مرايا المدينة
رأيتُ شيئاً من عينيها
في الضوء
في ظلِّ العابرين
في بابٍ قديمٍ
أغلقتهُ الريحُ منذ أعوام
وفي داخلي
كانت الحكايةُ تكبر
لا صوتَ لها إلا خفقُ قلبي
ولا اسمَ لها إلا اسمُ التي
تركتْ على شفتي
بقايا كلام
أمضي
والقوافلُ خلفي
تجيءُ من آخرِ الرمل
ثم ترحلُ نحو المجهول
تحملُ أخبارَ الغائبين
وتسألُ عن أغنيةٍ
ضاعتْ بين الطريقِ
والوصول
وأنا ما زلتُ أمشي
كأنّي أبحثُ عنكِ
لا في المدينة
بل في المسافةِ
التي صنعتْها بيننا
كـــــــــلُّ هذه الجهات.
_زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر
تعليقات
إرسال تعليق