سرمديّة الحب..د. علي المنصوري
سرمديّة الحب
أيا امرأةً سَكَنَتْ روحي وأشعاري
وصيَّرتِ القلبَ مِحراباً لأسراري
ما كنتُ أعرفُ أنَّ الحبَّ معجزةٌ
حتى أتيتِ فأحييتِ الأعمارَ في داري
أتيتِ مثلَ صباحٍ بعدَ عاصفةٍ
فأورقَ اليأسُ في صدري وأزهاري
يا من إذا مرَّ طيفُ الحسنِ في فمِها
ألقى على الكونِ من أنوارهِ نارِ
عيناكِ بحرٌ ومن عينيكِ أغرقتي
كلَّ السفائنِ حتى ضاعَ بحّاري
ما ضرَّ قلبي إذا ما متُّ غرقَ هوىً؟
فالموتُ في الحبِّ ميلادي وإبحاري
أمشي إليكِ وفي أعماقيَ اتَّقدتْ
ألفُ الرغائبِ والأشواقُ أشعاري
ما بينَ رمشِكِ والتكوينِ ملحمةٌ
أضعتُ فيها حدودَ العقلِ وأفكاري
إن قيلَ من أنتَ؟ قلتُ العاشقُ الذي
أمسى أسيراً لسلطانٍ من الأسرارِ
أنا الذي كان لا يخشى الزمانَ ولا
يلقي لغيرِ كبريائهِ اعتباري
حتى رأيتُكِ فانحنتْ في داخلي
كلُّ الممالكِ وانطفأتْ أسواري
ما عدتُ أملكُ قلبي بعدَ رؤيتِكِ
ولا القرارَ ولا أحلامَ أحراري
أصبحتِ أنتِ قضيتي وملاذي
والـوطنَ الذي أرتجيه بعدَ أسفاري
إن غبتِ عني تضيقُ الأرضُ من وجعي
ويصبحُ الليلُ سجناً دونَ أنواري
وإن حضرتِ تهاوتْ كلُّ أوجاعي
وصارَ عمري ربيعاً بينَ أزهاري
أهواكِ لا رغبةً تفنى مع الزمنِ
ولا حديثاً عابراً في بعضِ أسفاري
لكنني بكِ أؤمنُ أنَّ عاشقَةً
قد تجعلُ العمرَ تاريخاً لأحرارِ
أريدُكِ العمرَ لا يوماً ألوذُ بهِ
أريدُكِ الحلمَ في يقظي وإسهاري
أريدُ أن أكتبَ التاريخَ من شفتيكِ
وأن أعلِّقَ اسمَكِ فوقَ أعصاري
فإن سألتِ إلى متى تهواني؟
قلتُ إلى أن يفنى الموتُ من أخباري
إلى أن تعجزَ الأيامُ عن عدِّ ما
أخفيتُ من ولهٍ في القلبِ وناري
إلى أن ينطفئَ الكونُ الذي اتَّسعتْ
فيه السماواتُ والأرضونَ بأقداري
فالحبُّ بعدكِ ليس الحبَّ أعرفهُ
والعمرُ دونكِ محضُ التيهِ والعارِ
يا سيّدتي أنتِ لستِ امرأةً عبرتْ
لكنَّكِ القدرُ الممدودُ في داري
سأظلُّ أهواكِ لا موتٌ يفرّقنا
ولا الزمانُ ولا الأيّامُ ولا ناري
فإن انتهى العالمُ المأهولُ أجمعُهُ
بقيتُ أهتفُ باسمِكِ وسطَ إعصاري
أنتِ البدايةُ أنتِ العشقُ أنتِ أنا
وأنتِ سرمديّةُ الحبِّ في أعماري
د.علي المنصوري
تعليقات
إرسال تعليق