الهَذَيَانُ..شعر كمال الدين حسين القاضي
الهَذَيَانُ
فِي فِكْرِهِ خَيْطٌ مِنَ الهَذَيَانِ
مِثْلُ الَّذِي يَهْذِي مِنَ الإِدْمَانِ
وَالْيَوْمَ صَارَ بِغَيْرِ أَيِّ تَوَازُنٍ
فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ وَكُلِّ بَيَانِ
كَالطِّفْلِ يَرْنُو نَحْوَ كُلِّ مُثِيرَةٍ
مِنْ قِلَّةِ الإِدْرَاكِ وَالتِّيهَانِ
خَالَ البِلَادَ إِلَى يَدَيْهِ لُعْبَةً
يُلْقِي بِهَا فِي جَمْرَةِ النِّيرَانِ
وَالْعَقْلُ مِنْ طُولِ السِّنِينَ مُشَتَّتٌ
مَا عَادَ يَمْلِكُ جَوْدَةَ الأَذْهَانِ
سَيَنَالُ مِنْ طُولِ البَقَاءِ خَسَارَةً
وَهَزَائِمًا مِنْ سَائِرِ الفُرْسَانِ
عَبَثٌ يُصِيبُ الخَلْقَ عَيْنُ مُصِيبَةٍ
فَالنَّاسُ تَحْيَا فِي لَظَى الأَحْزَانِ
بَابُ المَنِيَّةِ فِي سِبَاقٍ جَامِحٍ
مِنْ سُوءِ فِعْلٍ جَاءَ مِنْ شَيْطَانِ
هَذَا الَّذِي خَالَ السِّيَادَةَ مُلْكَهُ
فَوْقَ البَسِيطَةِ عِنْدَ كُلِّ مَكَانِ
فَكَأَنَّهُ صَارَ الخَلِيفَةَ لِلوَرَى
وَالحُكْمُ أُسْنِدَ مِنْ قُوَى الدَّيَّانِ
تَبًّا لَهُ فِي كُلِّ ثَانِيَةٍ غَدًَا
جَلَبَ الخَرَابَ لِسَائِرِ الأَوْطَانِ
هَذَا غُرَابُ البَيْنِ وَجْهُ كَوَارِثَا
زَرَعَ الدَّمَارَ بِمِعْوَلِ الطُّغْيَانِ
وَالأَرْضُ تَشْكُو وَالبِحَارُ وَتَلَّةٌ
مِنْ مَارِدِ الأَزْمَانِ وَالقُرْصَانِ
جَعَلَ الفَضَاءَ طُيُورَ نَارٍ لِلفَنَا
تَشْوِي الصُّخُورَ وَسَائِرَ الأَبْدَانِ
حَتَّى تَوَارَى خَلْفَ كُلِّ هَزِيمَةٍ
وَنَفَاذِ كُلِّ صَوَاعِقِ البُرْكَانِ
وَالْيَوْمَ بَيْنَ مَصَائِدٍ وَخَدِيعَةٍ
وَضَيَاعِ كُلِّ مَهَابَةِ الأَرْكَانِ
شَخْصٌ غَرِيبُ الفِكْرِ جَنَّ جُنُونُهُ
يَمْضِي إِلَى نَبْعٍ مِنَ العِصْيَانِ
*بقلم الدكتور:
كمال الدين حسين القاضي
تعليقات
إرسال تعليق