السقوط الخفيف.....شعر أطياف الخفاجي

 السقوط الخفيف..

ليس هنالك أي مجاز في أن البيوت في حينا

لم تبن لجلب الضوء،

بل جعلت جدرانها سميكة فقط

لتتحمل ثقل الارتطام.

تبتسم أمي في وجوه العابرين،

وتخبرهم أننا عائلة لا تحب الاستقرار على الأرض؛

عائلة ولدت بأجنحة من تراب،

وأقدام معلقة دائما في الفراغ.

أخي الأكبر، مثلا،

لم يملك يوما ثمن تذكرة قطار،

لكنه استعار من الجدار فتحته،

وقرر أن يختبر جاذبية نيوتن بنسختها المحلية.

سقط خفيفا كفكرة ميتة،

ومنذ ذلك الحين،

ونحن نجمع أشلاء ضحكته

من على رصيف المارة،

ونخبئها في خزانة الثياب كتحف أثرية.

عمتي الطيبة،

طاردتها الديون حتى سدت عليها باب الغرفة.

لم تشتك،

بل فتحت النافذة وقالت: "المسافة إلى الأسفل مجانية".

سمعنا صوت ارتطامها الشديد،

لكن أمي أصرت أنه كان صوت تصفيق الملائكة

لامرأة قررت أخيرا أن تطير بلا ريش.

هنا، في هذه البلاد،

الوظائف متوفرة بكثرة على الإسفلت،

والشركات لا تطلب سيرا ذاتية،

بل تطلب أجسادا مستعدة لملء الحفر.

وأبي، الذي قضى عمره يمسح غبار الكتب،

أدرك أخيرا أن الطريقة الوحيدة لتنظيف العالم..

هي أن يفرغ مكانه منه!


اطياف الخفاجي


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إذا التقينا ،،سعد عبد الله تايه

توهان الروح ___________ يوسف نعيم.

الاعلام القذر...يوسف نعيم