هَنْدَسَةُ الْغِيَاب // بقلم أ. ابو سهيل
**هَنْدَسَةُ الْغِيَاب**
أُقَلِّبُ جِهَاتِ الصَّمْتِ
فَلَا أَعْثُرُ إِلَّا عَلَى
ظِلٍّ يُرَمِّمُ انْكِسَارَهُ
بِالانْكِسَارْ
كَانَ هُنَاكَ مَمَرٌّ
يَقُودُ إِلَى النُّورِ
لَكِنَّ الْخُطَى
أَضَاعَتْ عُنْوَانَهَا
فَأَصْبَحَتِ الْمَسَافَةُ
تَدُورُ حَوْلَ نَفْسِهَا
كَالْمِحْوَرِ الدَّوَّارْ
الكُرْسِيُّ...
لَا يَنْتَظِرُ أَحَدًا
وَالطَّاوِلَةُ...
تُخْفِي تَحْتَ خَشَبِهَا
آخِرَ رَجْفَةٍ لِيَدٍ
غَادَرَتْ...
دُونَ اعْتِذَارْ
السَّاعَةُ...
لَا تُؤَخِّرُ أَحَدًا
وَلَا تُسْرِعُ مِنْ أَجْلِ أَحَدٍ
إِنَّهَا... تَنْحَتُ
عَلَى جَبِينِ الْوَقْتِ
قَانُونَهَا بِكُلِّ اقْتِدَارْ
حَتَّى الْمَرَايَا...تَعِبَتْ
مِنْ تَكْرَارِ الْوُجُوهِ
فَكَسَرَتْ صُورَتَهَا دَاخِلَهَا
وَاخْتَارَتْ...
أَنْ تُصْبِحَ زُجَاجًا بِلَا أَسْرَارْ
والْجُدْرَانُ...
لَمْ تَعُدْ تَحْفَظُ صَوْتًا...
أَوْ ضَحِكَةً...
أَصْبَحَتْ تَكْتُبُ كُلَّ يَوْمٍ
وَصِيَّةَ الْمَكَانِ...
بِحِبْرِ الْغُبَارْ
وَأَنَا...
أَبْحَثُ عَنْ بَابٍ...
أَوْ نَافِذَةٍ...
أُرِيدُ أَنْ أَعْرِفَ
كَيْفَ يَتَلَاشَى الْقَلْبُ
دُونَ انْفِجَارْ
الْفَقْدُ لَا يَأْتِي كَالْعَاصِفَةِ...
الْفَقْدُ يَدْخُلُ هَادِئًا...
كَمِعْمَارِيٍّ يُعِيدُ
هَنْدَسَةَ الرُّوحِ...
حَتَّى تَغْدُو غُرْفَةً بِلَا نَوَافِذَ...
وَبِلَا زُوَّارْ.
☕ شاعر السمراء دون سكر ☕
تعليقات
إرسال تعليق