عبّاد الأصنام ...أ. معز ماني
عبّاد الأصنام ...
لا تسألوا من نعبد ؟
فالجواب محفوظ
في أدراج الذاكرة المتوارثة ..
مغلّف بغبار القرون
وختم بهكذا كان فليكن ..
نحن لا نركع للحجر
بل للفكرة حين تتحجّر ..
ولا نطوف حول صنم من طين
بل حول عادة ..
إذا ماتت أقمنا لها مأتما
ثم عبدنا قبرها ..
في عقولنا معابد بلا نوافذ
تماثيلها .. قالوا .. وجدنا .. اعتدنا ..
وأصنامها لا ترى ..
لكنّها تمسك أعناقنا
كلّما حاولنا النظر ..
نقدّس الموروث
كأنّه وحي لا يراجع ..
ونخاف السؤال
كأنّه رجس من الشكّ ..
فنغسل ألسنتنا
بصابون الصمت ..
ونجفّف عقولنا
بهواء القطيع ..
نورّث أبناءنا
ملفّات بلا عناوين ..
مملوءة بأجوبة
لم يجرؤ أحد على سؤالها ..
ونطلب منهم
أن يعيشوا بلا دهشة ..
في البدء كان الوعي
لكنّنا خفنا الضوء ..
فاستبدلناه
بشمعة التكرار ..
نطفئها كلّ صباح
كي لا نرى ..
صرنا نعبد العادة
لأنّها لا تتعبنا ..
ونفرّ من التغيير
لأنّه مرآة .. ومن يجرؤ
على رؤية وجهه ؟
فإن سقطت الأصنام
لن تقوم القيامة ..
بل سيقوم السؤال
وذاك أخطر
من ألف صنم ...
بقلم : معز ماني . تونس .
تعليقات
إرسال تعليق