الـبـكـاء...أ. سيف الدين علوي

 البكاء

ملَكاتٌ في الحسّ العفَويِّ الأوّل بالأشياءْ،

هوَ نُضج بواكيرٍ يتنامى في أرجاء الرّوحْ

يتحرّرُ عند سُبات فصول العمر

و يحبو داخل رحمِ الغمّ

و يورقُ نارا في أكمام جروحْ..

و يكون مؤشّرَ أحزان أحيانا،

تَهجُر مملكةَ التّجريد العُلويّ

إلى التّجسيدْ

طيفًا سريّا يتحوّلُ مِن بعد خَفاءْ

في أنشطة المرئيّات إلى مرئيّ مبْكيّ ..

طقسا حيَويّا.. و شعيرةَ صبر خالصة

فاضت في محراب الأوجاع

تَــلــبَّسُ زيَّ الإيماءْ..

و يكون كذلك إنذار ا قبْليّا

بِـــــــتَضخُّم حَمْل مواجدنا

في لحظة ما قبل الوضعِ بساعات،..

أو قلْ وحَما في غير أوانٍ

يعكسُ شهوة تفجير المكنوناتِ

من الآثام، و من لغة السِرّ البكماءْ ..

و إذنْ، لمَ لا يأتي مطواعا حين يُراد له أن يأتي

لم لا يتدفّقُ عفْوًا و حثيثا حيث يُشاءْ؟

هل يُخفيه إباءُ الكِبْر

تُداريه العزّة في الأعماق إذا رمناهُ

يخالطه الزّهوُ المكذوبُ

و هالةُ نَـــخْــوٍ في خُيلاءْ؟

لم لا تبكي؟

أتراكَ "عصيّ الدّمع..."

صديقي الذّارفَ في صمتكَ كلّ دموع الدّهر

الذّائقَ منذ الميلاد الكونيّ فنونَ حريقْ ؟

أترى شيمةُ صبرٍ ألاّ تقوى على النّحْبِ

صديقي المتلمّسَ من خطوتِه التّيهَ عمًى

في كلّ مضيقْ ؟

لم لا تستنفرُ طاقات دموعكَ

كاملةً حَــرّى، إبّانَ بُكاءْ؟ !

لم لا تستنفرُ في زمن اللاّشيء

عُواءَ وجيبٍ، غُصَصا و شهيقْ؟ !

الشّهقةُ صوتُ الذّعر الهادر

ممّا لا يتحدّدُ ضمْنا من وجع الأحياءْ..

الشهقة بعضُ هسيس الخيبة في الحبّ..

نشيدُالتّحنان متى يتناجى العُشّاق

و يرتدّ البوْحُ بلا هدفٍ في القلبِ..

الدّمعة أعسرُ حينئذ أن تفهمها

الدّمعة أبعد أن تتبيّنَ جوهرَها

هي ذاك العمْق المرتدّةُ فيه النّفسُ

فِرارا منْ شجنٍ و ندمْ،

إن شئتَ قرينةُ إفلاس الإحساسْ..

الدّمعة تفْرُقُ بين المسكوت الثّاوي

من معيار الكلمات و بين الملفوظاتِ بفمْ

الدّمعة مخزون الأنفاسِ إذا انقطعت أنفاسْ

الدّمعة تعبيرُ النّار المضرام انتفضتْ في الدّمْ..

لمَ لا يأتي ؟

أو ليس بوسعي أن أحظى بهنيهةِ تــذْراف ؟!

أن أخلُـس صفْوا أخلصَ

من حَــزَني الصّافي؟!

قد تتوازن أقساطُ العاطفة المسجورةِ إذّاكَ

و أسمع أصوات العمر المسحون تآكلُ

في طاحون الذّكرى ثمّ أنادمني دمعا

وأجَنّ أجَنُّ

بـــتشغافي.

_________________ 

سيف الدّين علوي


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إذا التقينا ،،سعد عبد الله تايه

توهان الروح ___________ يوسف نعيم.

الاعلام القذر...يوسف نعيم