كادُو...سيف الدين علوي

 كادُو

لو كنت أصغرَ بقليل

لَرتّبتُ حياتي على نحوِ ما يفعل اليابانيّون بزهورهم في الإيكِبانا*

الأرجح أني آتي أسلوبَ الشُوكَا*

سأعدّله بتحوير طفيف وفق رؤيةٍ

 مخصوصة للعالم

أحذف جُلّ العناصر  الفاسدة - بشرًا

 عاطلين عن أداء الجمال .. أحلامًا فاقدة

 لأنوثتها ظننتها ورديّةَ اللون فإذا هي معفَّرةً بالرماد و بها صدأ سائل ذي لُزُوجة

 مقرفة..  برامجَ حياةٍ مخفقة.. خططًا عرجاءَ لا تُفضي إلى ظفَرٍ أو نجاة قطّ..

 وتصاميمَ رديئةً كُلِّلتْ بالخيبة و آلتْ إلى

 عطب هائل!

سأحاول تشذيبَ الناتئِ الزائدْ:

 لم تكن ثمة في الطفولة نواتئ قاسية

 باستثناء أنني لم أكتسب وعيا مبكرا بكيفية خَوض ذلك المستقبل بصيغةٍ فريدةِ الطراز و منهاج صائب!


ناتئُ الرّيعانِ الشبابيّ هو أنّني لم أحذق

 فنَّ الحفاظ على الدهشة الفاتنة.. عثرتُ

 عليها بصعوبة  بعد لَأْيٍ قاسٍ.. و ببساطة

 خرقاءَ أتلفتُها !

( الحبّ.. الحلم.. النجاح.. الخَلاص...) 


في الكهولة تشَعّبتِ النّواتئُ مثلَ ثعابين الصين العائمة مؤخّرا  حتى استحال عليّ

 إحصاؤها.( لا تلمس أفاعي ناتئة! و لا

 تنظر إليها حتّى! لئلاّ تُصاب بفزع. )


في الشيخوخة أضخمُ ما واجهتُ من

 عجز عدمُ القدرة على التشذيب على أني

 تبيّنْتُ النواتئَ بوضوح مُخزٍ! (أضفْ إليه

 أنّ مِقصَّ التشذيب كان مثلوما و مُوَشّى

 بمادّةٍ حرشاءَ !)


ماذا كنت فاعلا لو عدتُ إلى البدايات:

أختار زهرةً عالية تتفتّح بالتّدريج و تزداد

 سمُوّا كما لو أنها في رحلة شوق آبد عبر

 أطوار الصعود.. أشتُلُها في تربة قلبٍ خصبة..

و زهرةً ثانيةً أقلَّ علُوّا تتنامَى بدورها بالتدريج تشرئبُّ على الدوام ( وهكذا يظلّ فارقُ النُّموّ بينهما مستديما متلازمًا

 متقايِسًا بحَيّزه و متزامنًا)..

 و زهرةً ثالثةً قَزْمةً لاطاقة لها على التقدّم! محدودةَ الأفق و منتهيةَ الطموح!

 و نسبةُ مائها مُقدّرة سلَفًا. 

أُنَصِّبُ الزهراتِ جميعا في مواقعها بمهارة

 فائقة وأُتقن فنَّ الرّيّ بجمالٍ هادئ!

 و لا ألتفت إطلاقا إلى شتلات أخرى.. لا أغبط أو أتغبّن!


لو عدتُ إلى البدايات لكنتُ عكفتُ على

 فهم هاتين الزّيجَتيْن: 

بساطةِ الجمال و جمالِ البساطة نُشدانًا للعُمق و السكينة!

لا بدّ للمرء من حياتيْن ليغدو نبيها يُخفق

 في الأولى و يُهذّب الثانيةَ ما أمكنَ!

حياتي مطرّزة بالشَّوْك و القُبْح.. تَعذّرَتْ محاولاتُ  التنسيق.

في الأعمّ الأغلب نحن لا نتوفّق في سَلْك

 طَريق الكادو*.


------------

*فنّ تنسيق الزهور.

*أسلوب الشُّوكا تصميم مثلث لكل عنصر رمز سماوي و بشريّ و أرضيّ.

* طريق الزهور.

_________

سيف.د.علوي


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إذا التقينا ،،سعد عبد الله تايه

توهان الروح ___________ يوسف نعيم.

🌠كلمات لا كالكلمات د. نوال حمود