خضرة عينيكِ...د. علي المنصوري
خضرة عينيكِ
--------------
خضرةُ عينيكِ
استدراجُ غيبٍ
إلى مرآةِ رجلٍ
أضاعَ ملامحَهُ
في أوّلِ الوجد
أنا رجلٌ ..
توضّأَ من ظمئهِ
ومضى
بلا جهةٍ
كأنّ الجهاتِ
تواطأتْ على غيابه
في عينيكِ
أرى الغابةَ
حينَ تفتحُ أبوابَها للضوء
وأرى الهُيامَ
يخلعُ نعليهِ
على عتبةِ السر
يا امرأةً ..
من شُرفةِ عينيها
يتدلّى المجهول
كيف استطعتِ
أن تجعلي القلبَ
مِحراثا
يشقُّ تربةَ العدم؟
أنا لا أنظرُ إليكِ
بل أُستدرجُ
إلى قاعِ النظر
كلُّ رمشةٍ منكِ
محوٌ
كلُّ التفاتةٍ
استلابٌ
وكلُّ صمتٍ
مكاشفةٌ
لا يحتملُها
رجلٌ ما زالَ
يحملُ اسمَهُ
خضرةُ عينيكِ
سرٌّ مُورِق
كلما دنوتُ منه
تفتّحَ فيَّ
مجهولٌ جديد
وكلما ظننتُ
أنني بلغتُ آخرَ الطريق
وجدتُني
في أولِ الدهشة
فدعيني أضيعُ
فما عادَ لي
في هذا الوجدِ
سوى خفّةِ التائه
وسوى قلبٍ
تعرّى من يقينهِ
حتى صارَ
قابلاً للدهشة
يا خضرةَ عينيكِ
خذيني إلى ذلك
المكانِ الموارب
بين الفناءِ والبقاء
حيثُ لا أكونُ أنا
ولا أكونُ سواي
بل ورقةً
تائهةً
في رحابِ الشجر
هناكَ ..
سأخلعُ عنّي
سيرةَ الرجل
وأتركُ اسمي
كالخرقةِ البالية
على بابِ التيه
ثم أدخلُ إليكِ
بلا اسمٍ ..
بلا يقين ..
بلا نجاة ..
فربما ..
كانت خضرةُ عينيكِ
آخرَ ما تبقّى
لرجلٍ مثلي
كي يضيعَ
في المعنى
د.علي المنصوري
تعليقات
إرسال تعليق