أحبُّكِ...د. علي المنصوري

 أحبُّكِ


لا لأنكِ امرأةً أحببتُها

بل وطناً سكنَ القلبَ حتى

غدا القلبُ أنتِ ..


فإن مسَّكِ الضرُّ ..

مسَّني

وإن ضاقَ بكِ الدهرُ

ضاقتْ بي الدنيا

وما أنا إلا بعضُ

روحِكِ

كما أنتِ كلُّ

روحي ..


ومنذُ التقاكِ قلبي

لم يعُد يعرفُ بوصلة

فكلُّ الجهاتِ

تنتهي عندكِ

وكلُّ الطُّرقِ

إذا لم تمرَّ بكِ

كانت تيها

يتنكَّر في هيئةِ طريق ..


أحبُّكِ ..

كما يُحبُّ البحرُ سرَّه

فلا يُفشيه

إلا حين يكسِّرُه

على هيئةِ موج


وكما تُحبُّ السماءُ

دعاءَ الغريب

فتُخفيه في الغيم

ثم تُعيده

مطرا ..


يا آخرَ المعاني

وأوَّلَها ..


كلَّما هممتُ

أن أصفَكِ 

خانني الكلام 

فالكلماتُ أوعيةٌ ضيِّقة 

وأنتِ نهرٌ

كلما شربتُ منه

ازددتُ عطشا


أنتِ ..

لستِ سُكنى القلب

بل القلبُ

حين يتطهَّر

من ضجيجِ العالم


ولستِ نورا 

يُرى 

بل النورُ

إذا تذكَّر

أنَّ الظلمةَ

لم تكن إلا امتحانا 


علَّمتِني

أنَّ العشقَ

ليس أن أبلغَكِ

بل أن أفقدَ نفسي

في الطريقِ إليكِ ..


وأنَّ الفناءَ

ليس غيابا 

بل حضورٌ

يُسقِطُ عن الروح

أسماءَها

حتى لا يبقى

إلا الاسمُ

الذي خُلِقَ

قبل الحروف


فإذا ناديتُكِ ..

أحسستُ أنَّ النداء

يرتدُّ إليَّ

كأنَّكِ

الجوابُ القديم

لسؤالٍ

كنتُ أحمله

منذُ خُلقت 


يا امرأةً ..

إذا مرَّتْ

استحى الوردُ

من لونِه 

واعتذرَ العطرُ

عن عجزِه

وأدركَ القمرُ

أنَّ الضياءَ

ليس ما يُرى 

بل ما يُقيمُ

في القلوب


أنا لا أحبُّ حضورَكِ

بل أحبُّ

ذلك الغيابَ

الذي يجعلُني

أراكِ في 

الماء ..

النار ..

الريح ..

وفي وجوهِ العابرين ..

حتى غدوتِ

تأويلَ الأشياءِ كلِّها 


فإن سألوني ..

أيُّ مقامٍ

بلغتَ في حبِّها ؟


قلتُ ..

بلغتُ مقاما

إذا ذكرتُها

نسيتُني

وإذا رأيتُها

رأيتُ العالمَ

يخلعُ ثيابَه

ويقفُ عاريًا

إلَّا من الجماك ..


لهذا ..


حين أقول ..

أحبُّكِ ..


لا أهبُكِ قلبي

فهو منذُ عرفكِ

ليس لي


ولا أهبُكِ عمري

فالعمرُ

لا يساوي لحظةً

تكونين فيها ..


إنما أهبُكِر.ث

ذلك السرَّ

الذي كلَّما اقتربتُ منه

سمعتُ اللهَ

يُعلِّمُ قلبي

أنَّ الحبَّ

ليس أن يمتلكَ العاشقُ محبوبَه،ك

بل أن يصيرَ

هو نفسُ المحبَّة 


د.علي المنصوري

تعليقات