في الجهة الأخرى منّي...ا. زيان معيلبي
في الجهة الأخرى منّي
حين تتعب المرايا
قلتُ:
دعني أعلّقُ ظلي
على مشجبِ المساءِ
وأمضي خفيفًا
من ثقلِ الجهات...
دعني أفتّشُ في جيوبِ الريح
عن وجهٍ
يشبهني
قبل أن تُربكني المرايا
فالطريقُ الذي حفظتُه
تبدّلَ
والأبوابُ التي كنتُ أطرقها
صارت تحفظُ اسمي
ولا تفتح...
حتى نافذتي
أصبحتْ تنظرُ إليَّ
كغريبٍ
تأخر كثيرًا
عن موعدِ الوصول
أدرك الآن
أننا لا نكبرُ حين يمضي العمر
بل حين تسقطُ من أرواحنا
الأشياءُ التي كنا نظنُّها
وطنًا
وأفهمُ الآن
لماذا كانت السماءُ
كلما ضاق صدري
توسّعُ غيمها...
كانت تخبّئُ لي
طريقًا آخر
لا أعرفه
مشيتُ طويلًا
وخلفي
أثرُ أسئلةٍ
لم تجدْ لها قدمًا
كي تلحق بي...
وفي آخر المساءِ
جلستُ إلى نفسي
فلم أجدني
وجدتُ كرسيًا فارغًا
وكوبًا باردًا
وساعةً
تواصلُ قتلَ الوقت
دون أن تشعر بالذنب
قلتُ:
يا أنا...
كم مرةً
عبرتَ حياتكَ
دون أن تلتفت؟
كم مرةً
أنقذتَ الآخرين
وتركتَ قلبكَ
ينزفُ في آخر الصف؟
ثم جاء الليلُ
بلا موعد
ووضع يده
على كتفي...
لم يقل شيئًا
فقط
أشار إلى الطريق
الذي كنتُ أهربُ منه
هناك...
حيثُ تركتُ طفولتي
وخوفي الأول
وأمنيةً صغيرة
كنتُ أؤجلها
كلما كبرتُ.
حينها
لم أبكِ...
ابتسمتُ فقط
وأدركتُ أن الإنسان
لا يحتاج دائمًا
إلى طريقٍ جديد؛
أحيانًا
يحتاج أن يعود
إلى نفسه
من الطريق القديم.
_زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر
تعليقات
إرسال تعليق