(حرَّانُ القلبِ مُعَمَّدُهُ)شعر نادر أحمد طيبة
(حرَّانُ القلبِ مُعَمَّدُهُ)
حرَّانُ القلْبِ مُعَمَّدُهُ
ومُطارُ اللُبِّ مُشرَّدُهُ
ووجيعُ الرُّوحِ مُؤرَّقُها
وسَخينُ الطَّرفِ مُسهَّدُهُ
ونحيلُ الجِسمِ مُعذَّبُهُ
فوقَ الأشواكِ مُمَدَّدُهُ
لا يَهنا يوماً بشرابٍ
بالحَنظلِ عُكِّرَ موردُهُ
وهزيلُ الجِسمِ بهِ سغَبٌ
وكأَنَّ الموتَ يُهدِّدُهُ
فحَصتْهُ أُساةُ مَواجِعِهِ
لتُشخِّصَ ما يترصَّدُهُ
تَتَحَرَّى مصدرَ عِلَّتِهِ
وتُحدِّدُهُ وتُؤكِّدُهُ
قالت أعيتْنا حالتُهُ
فبكَتْهُ وناحَت عُوَّدُهُ
وكأنَّ الجِنَّ بهِ سَكَنَت
فاغتمَّ وحالَ تُوسُّدُهُ
مُنتصفَ الليلِ وقد هَجعَت
أهْلوه وأُدنيَ مرقدُهُ
واليأسُ ظَلومٌ مشؤومٌ
يَبرِدُ في المُهجةِ مِبردُهُ
وإذا الحَرَّانُ يفِزُّ وقد
سَبقَت للكأسِ دُجىً يدُهُ
يَتْلو مزموراً شِيثياً
في ظبيٍ لأْلَاَ مشهدُه
يائيلُ يُقسَّمُ نغمتَهُ
بحنينِ النايِ يُجسِّدُهُ
يُنعِشُ ألبابَ ذوي كَلَفٍ
رضوانُ المولى مقصدُهُ
كنبيذٍ صِرْفٍ سامعُهُ
جذلانُ الخافقِ مُسْعَدُهُ
لظلالِ الكوثرِ يأخذُهُ
بِسنا التّسنيم يُعمِّدُهُ
لِمْ لا ، لِمْ لا ، لا يُسكِرُهُ
وعنِ الأحزانِ يُبعِّدُهُ
وحديثُ الحُسنِ يُعتِّقُهُ
وقديمُ الوجدِ يُجدِّدُهُ
رشَأٌ أحوى ما أروعَهُ!
خَبَرَ الإيمانِ يُفنِّدُهُ
ألبابُ الصِّيدِ تقدِّسُهُ
وعيونُ الغِيدِ تُمجِّدُهُ
ما أحلاهُ نغَماً يمضي!
بلبيبِ القومِ فيُسْعِدُهُ
يَحكي عن وجدٍ أزليٍّ
خطراتُ الظبيِ تُبدِّدُهُ
في بَكَّةَ بيتُ مقاصدِهُ
أرسى الأحكامِ مُحمَّدُهُ
نغمٌ قُدْسيٌّ جَامِعُهُ
في آلِ البيتِ ومَسجِدُهُ
والصَّحْبُ الطُّهْرُ بمِحرابِ
العِزَّةِ شاغلَهُمْ مَعبدُهُ
جِبريلٌ بابَ نجاتِهِمُ
يفتحُهُ لا لا يوصِدُهُ
بأذانٍ حيعَلَ طائعُهُ
بخِيامِ السِّدرةِ موعِدهُ
وِلْدانُ الجنَّةِ تُنشدُهُ
والحُورُ العِينُ تُردِّدُهُ
لحنٌ للخُلدِ مقسِّمُهُ
في الخلقِ أضاءَ تفرُّدُه
الداني فازَ برحمتِهِ
والقاصي خابَ تمرُّدُهُ
لازالَ يصونُ مبادئهُ
صبٌّ قد أُعرقَ محتِدُه
أيْقنَ إن ثابرَ لن يُخزى
مهما الأيّامُ تُشرِّدُهُ
مَن أوفى عهدَ رشا طُوبَى
بوِسامِ المجدِ يُقلِّدُهُ
لازالَ الليلُ بنشأتِهِ
يطوِي مارامَ ويفردُهُ
ليظلَّ يظلَّ برحلتِهِ
في عَينِ الفِطنةِ إثمدُهُ
صبٌّ صيفيٌّ قَرويُّ
في عِزِّ الصَّيفِ تولُّدُه
يهتِفُ بالليلِ وقد أرخى
ستراً ذو الغفلةِ يجحدُهُ
يا ليلَ الأُنسِ أجِبْ قلِقاً
آلامُ الجفوةِ تُجهِدُهُ
يوشِكُ يا ليلُ بأن يفنى
بِمَناجلِ بُؤسٍ تحصدُهُ
يُنشدُ ياليلُ وقد أشفى
(ياليلُ الصبُّ : متى غدُهُ؟)
ياليلُ إلى مَن تيَّمَهُ
أبلِغْهُ تَطاوَلُ حُسَّدُهُ
مُذ طالَ جفاكَ بهِ شمتَتْ
أحرارُ الحيِّ وأعبدُهُ
أبداً لايشكو ما يلقى
في العشقِ بما يتهدَّدُه
سيظلُّ يظلُّ أخا جلدٍ
يُدهِشٌ مَن لامَ تجلُّدُهُ
بالحُبِّ أشادَ قصيدتَهُ
حرَّانُ القلبِ مُعمَّدُه
محبّتي والطيب ....نادرأحمد طيبة
سوريا
تعليقات
إرسال تعليق