فارس بني مجيد 3 بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي

 فارس بني مجيد 3

بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي


   كان فارس بني مجيد إذا ما حضر الطعام ، يتناول طعامه بكفه اليمين ، وكفه الشمال تمسك بالبندقية ، وحين يغتسل ، يصب الماء بيديه على بدنه ، وبصره شاخص في البندقية ، يستقبل ضيوفه بيد ، والأخرى تمسك بالبندقية ، كان قد خصص يوما في الأسبوع ؛ لتخضيب الأجزاء الخشبية من جسم بندقيته بالحناء .

   كذلك عرف بالعفة وعزة النفس ، يفضل الموت جوعا ، ولا يعرف أحد أنه في حاجة للمال أو الطعام ، وكان كثير الحياء ، إنه أكثر حياء من العذراء في خدرها ، وعرف  بأخلاق فاضلة ، إذا ما رأى امرأة ، يتوارى منها حتى لا تراه ، وقد ذكّرتني هذه السمة بالفارس العربي عنترة بن شداد ، وجعلت الظن يتسلل إلى نفسي ، ويرسم لي هذا المسار المتميز من الأخلاق السامية ، الذي ربما التقى فيه الفارسان ، واجتمع عليه الأبطال العظماء ، ألم يقل عنترة ذات يوم : 

وأغض طرفي إن بدت لي جارتي ** حتى يواري جارتي مثواها 


    كان وجود فارس بني مجيد ، يصنع الاطمئنان والسكينة في عقول وقلوب القوم ، فإذا ما تأكد أهل قرية الفياح أن الفارس في منزله ، تمسي القرية كلها آمنة مطمئنة بوجوده . من أفعاله التي تجعل القرية في طمأنينة وهدوء ؛ ما قام به في ليلة مظلمة ؛ إذ كان أهل القرية في سبات عميق ، والفارس يعتلي طور الفياح ، يرقب كل حركة ، ويستمع لكل صوت ، حتى تدافع نسمات الهواء ، وحركة أغصان الأشجار ، لا تغفل عن حواسه ، وبعد منتصف الليل ، هدأت الرياح ، وصمتت الكلاب عن النباح ، والديكة عن الصياح ، فتسلل الذئب إلى حظيرة أغنام لأخيه ، فظفر بشاة سمينة - والذئب عادة ما يأخذ يد الشاة في اللحظات الأولى ويضعها على رقبته ثم يجري بها إلى المسافة التي يأمن فيها ، ويدرك أنه قد ظفر بفريسته ، فيبطش بها عند ذلك - وانطلق بها مسرعا والكلاب تنبح وتجري وراءه . 

   لكن الفارس كان يسمع دبيب النمل ؛ إذ لم يتأخر في إطلاق عيار واحد من بندقيته ، ثم نادى أخاه قائلا : امشي غربا لمسافة مائة متر تقريبا ، وسوف تجد الذئب صريعا أمامك ، والشاة بخير ، عندها ذهل الأخ من ذلك المشهد وقال : لله درك يا أخي ما أعظمك من فارس !!!

   انتظرونا أحبتي القراء في الحلقة القادمة


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

توهان الروح ___________ يوسف نعيم.

احتاجك قربي...شعر توفيق السلمان

حياتي مع الزمن ..ا. منال صباح