فارس بني مجيد 4 بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي
فارس بني مجيد 4
بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي
كان منزل فارس بني مجيد مزارا للمظلومين والمستضعفين ، تجده ينتصر لهذا ، ويستعيد حق هذا ، ويدافع عن هذا ، وهكذا دواليك .
وعندما بدأت السلطة بسط نفوذها في البلدة ، قررت التخلص العاجل من المشائخ ، والفرسان ، وأرباب الرأي ، ومن يستطيعون الصدع بكلمة الحق أمام السلطان الجائر ، وكذلك العلماء ، والتجار ، والرعية ؛ إذ صادرت الدكاكين ، والأراضي الزراعية ، ونشرت الرذيلة ، والمشروبات الروحية . فهجّرت الكثير ، وذبحت مثلهم ، ومثلهم ملأت بهم السجون ، وعممت إهدار دم الفارس ، فعمد إلى سلسلة جبال بني مجيد ، وقال : لعل في هذه الجبال متسعا للعيش الكريم أنا وأهلي وإبلي وغنمي ، ومن يريد الحفاظ على كرامته من بني مجيد وغيرهم من أحرار البلدة .
وظل يعيش في تلك الجبال الوعرة ، يكابد الحياة القاسية ، لأكثر من سنتين ، يقتات مما تجود عليه به بندقيته ؛ كالطيور ، والأوبار الصخرية ، والجنادب ، وغيرها من الصيد الحلال ، فضلا عما يطعم من إبله وغنمه . في هذه الأثناء زار أحد مسؤولي المحافظة البلدة ، فقدم له مدير الأمن الداخلي في البلدة ، تقريرا مفصلا عن أوضاع البلدة ، أهم ما جاء فيه ، لقد نفذنا توجيهاتكم وضربنا بيد من حديد ، فهرب بعض الرجعيين ، والامبرياليين ، والأرستقراطيين إلى خارج الحدود ، وأمسكنا بمثلهم وتخلصنا منهم إلى الأبد ، وأودعنا جمعا غفيرا منهم في سجون السلطة ، ولم يتبق إلا فارس بني مجيد ، إذ أفلت من قبضة السلطة ، وظل في الجوار ، يتنقل بين سلسلة الجبال الشمالية للبلدة ، لا هو الذي سلّم نفسه لأمن السلطة ، ولا هو الذي ارتحل إلى حدود القطر المجاور .
انتظرونا أيها الأحبة في الحلقة القادمة بإذن الله
تعليقات
إرسال تعليق