ما كان يظنّه ضياعًا..زيان معيلبي

 ما كان يظنّه ضياعًا


كان يحمل في داخله

شيئًا لا اسم له

شيئًا يشبه وطنًا نسيَ 

الطريق إليه.... 


كلما ظنّ أنه اقترب من 

نفسه وجدها أبعد؛

كأن روحه كانت تمشي أمامه

بخطوةٍ لا تُدرك.


مرّت به الأعوام

كما تمرّ القوافل على أطراف 

الصحراء

تترك غبارها وتمضي

وظلّ هو واقفًا

يحصي ما لم يحدث..  


عرف وجوهًا كثيرة

لكن وجهه ظلّ غريبًا عنه

وعرف قلوبًا كثيرة

غير أن قلبه كان دائمًا

يطرق بابًا لا يُفتح... 


لم يكن يبحث عن امرأة

ولا عن حبٍّ يعلّق عليه 

نجاة روحه

كان يبحث عن تلك اللحظة

التي يشعر فيها

أن وجوده ليس خطأً عابرًا

في دفتر الأيام... 


كان يمدّ يده إلى الأشياء

فتنسلّ من بين أصابعه

ويقترب من الأحلام

فتبدّل ملامحها قبل أن يبلغها... 


حتى صار يعرف

أن بعض الأمنيات

لا خُلقت لتُنال

وأن بعض الطرق

إن طال السير فيها

لا تقود إلى مكان

بل تكشف لك

كم كنت بعيدًا عن نفسك..


ومضى...


لا يحمل خيبةً

ولا انتصارًا

بل ذلك الفراغ النبيل

الذي يتركه الإنسان

حين يفقد شيئًا لم يعرف 

يومًا كيف يسمّيه.


زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

توهان الروح ___________ يوسف نعيم.

احتاجك قربي...شعر توفيق السلمان

حياتي مع الزمن ..ا. منال صباح