على هامش التفكير القاصر بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي
على هامش التفكير القاصر
بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي
لعل كثيرا من النخب في وطننا العربي تستغل ضعف الوعي لدى البسطاء من الشعوب العربية ، فتغرس في عقولهم الأفكار الهدامة ، ومشاريع التمزيق للنسيج الاجتماعي ، ومعاداة الاتحاد ، كما تزرع في نفوسهم الحقد والبغضاء والكراهية لبعضهم ، على وفق مسوغات واهية ما أنزل الله بها من سلطان ؛ كقولهم إن الوحدة أو الاتحاد يتسبب في المجاعة لقوم ، والثراء لآخرين ، وتسلط بعض الأقوام على أقوام أخرى ، فضلا عن غياب العدالة ، والمواطنة المتساوية ، وغير ذلك من الأمور التي من شأنها تفكيك المجتمعات وتمزيقها .
غير أن الحقيقة غير ذلك ، لو كانت الشعوب محصنة بالوعي لما وقعت في فخ تلك النخب القاصرة ؛ لأن الإمبراطورية العربية في العصر الأموي كانت في قمة الثراء ، وخزائنها مملوءة بالأموال ، لكن المواطن ظل يعاني من الفقر والبؤس والإفلاس ، لماذا كل هذه المعاناة ؟ لأن السلطة تسخر تلك الأموال لشراء الولاءات ، ولا تهتم لأمر المواطن لا من قريب ولا من بعيد ، فالأمر ليس في وحدة الجغرافيا المترامية بل في السلطة التي لم تحسن إدارة البلاد ورعاية العباد ، وعندما صعد عمر بن عبد العزيز إلى رأس هرم السلطة ، كلكم يعلم كيف تغير حال الوطن والمواطن ؛ إذ أصبحت الصدقات تعود من أفريقيا وشرق آسيا إلى العاصمة دمشق ؛ لاكتفاء المواطن ، وعدم حاجته إليها ، حتى الطيور كان يوضع لها القمح والماء في الجبال والصحاري ؛ لتطعم دون سعي أو جهد مضن .
وبناء على هذا فإن المشكلة في السلطة أو النظام القائم على الأمر ، وليس في اتحاد الشعوب واتساع الجغرافيا .
واليوم كانت ليبيا دولة واحدة ، وكان حال المواطن فيها جيدا ، وبعد أن تم تمزيقها إلى ثلاث دويلات (طرابلس ، بن غازي ، سرت) ، وأصبحت تحت حكم ثلاث سلطات ، أضحى المواطن في حال متردية ، من الجوع والخوف والبؤس والحرمان ، وكذلك العراق وسوريا والسودان واليمن ، فهل المشكلة في اتساع الجغرافيا واتحاد القوم أم في سوء إدارة السلطة ؟
تعليقات
إرسال تعليق