عتب يملؤه الخوف ..أ. أطياف الخفاجي
عتب يملؤه الخوف ..
أتُناديني بـسارق العمر، وأنتَ الذي سرقتَ مني كلّ لحظةٍ لم تكن فيها بجانبي؟ كيف تعتب على جفاء الزمان، وقلبي ما جفاك يوماً ولا عرف لغير عشقك مساراً؟تقول إن طيفاً واحداً كان كافياً لسلب روحك.. فماذا عني أنا؟ أنا التي غَرقتُ في بحر عينيك قبل أن تمسّ أشرعتي المياه، ووجدتُ في لونهما صفاء السماء ووسع الكون. كيف تظنّ أنني استرحتُ في الغياب، وأنا أراك تجلس على ضفاف بغداد مرتجفاً، يُثقل البردُ روحَك، وتبحث عن دفءٍ كنتُ وما زلتُ أخبّئه لك وحدك في أضعاف قلبي؟
لا تقل إن الفرق بيننا فرقُ زمان، فالعشق الحقيقي لا تحدّه السنون ولا تقيده الجغرافيا. تحزن لأنك تسرف في الحب وأنا أقسو؟ آهٍ لو تعلم أن ما تراه قسوةً ليس إلا صموداً واهياً أمام هذا الشوق الجارف، ولين عودك الذي تقابلني به هو ما يكسر ثباتي في كل مرة.
كيف تخاف أن يغيّر الزمان من شكلِك وأوصافك؟ وأنتَ في عينيّ ذاك المحبّ الأول الذي لا يتبدل، ولا تؤثّر فيه الأيام. حتى خيبتك وأنت تعود بلا وطنٍ يُطوقك، تجد وطني الفعلي في صدري..
تطلب مني ألا أنصفك، وتخشى أن تظلمني.. لكنني أقول لك: إن كان الظلم أن أعيش تحت إشراف طيفك وفي ظلال هواك، فهو أعدل الظلم وأحبه إلى قلبي. لا ترتعد ولا تيأس، فما دمتَ تصحو وتغفو على رؤياي، فستجدني دائماً في منتصف الطريق.. في حلمك، وفي صحوتك، وفي كل نبضة ترتجي الأمان.
اطياف الخفاجي.
تعليقات
إرسال تعليق