مدرسة النور..د. علي المنصوري
مدرسة النور
-----------
أتيتُكِ
لا طالبَ علمٍ،
بل طالبَ وجهَكِ
في مرايا الغياب.
أتيتُكِ
والقلبُ محرابُ عاشقٍ
توضّأَ من عينيكِ
ثم أقامَ الصلاةْ
يا مدرسةَ النورِ
يا سرَّ من علّمَ الروحَ
أنَّ الجمالَ
طريقُ النجاةْ
كلما مرَّ طيفُكِ في خاطري
خلعتُ عن الروحِ
ثوبَ الوقارْ
وصرتُ طفلا
يمدُّ يديه
إلى وردةٍ
في سماواتِ قلبكِ
كي يستعيدَ النهارْ
أحبُّكِ
لا كحبِّ الرجالِ للنساءْ
ولكنْ كعاشقِ معنىً
رأى في ملامحكِ
آيةً
فانحنى للضياءْ
إذا قلتِ "تعال"
مشيتُ إليكِ
بلا خطوةٍ
فالذي بيننا
ليس دربا من الأرضِ
بل حالةٌ
من صفاءِ الوصولْ
وإن قلتِ "ابتعد"
ابتعدتُ
ولكنَّ روحي
تظلُّ على بابِكِ
تستغيثُ
ك تائه أضاعَ الطريقْ
ولم يبقَ في كفّهِ
غيرُ قلبْ
يا امرأةً
علّمتني
أنَّ العشقَ ذكرٌ
وأنَّ التنفّسَ تسبيحْ
وأنَّ الذي لا يحبُّ
يموتُ
ولو عاشَ ألفَ صباحْ
في مدرسةِ النورِ
كنتُ التلميذَ
وكانت عيونُكِ
أوّلَ درسٍ
وآخرَ درسْ
كتبتُ على اللوحِ ..
"أحبُّكِ"
فارتجفَ الحرفُ
حتى غدا
آيةً من شوقْ
ومسحتُ ما كتبتُ
فقالَ قلبي ..
لا تمسحِ العشقَ
فهذا كتابٌ
تخطُّهُ يدُ النور
في غيبِنا
منذ أن كانَ في الكونِ
نبضٌ
وكانَ هناكَ احتراقْ
يا مدرسةَ النورِ
خذيني إليكِ
فقد تعبتُ
من السيرِ وحدي،
وأعرفُ أنَّ الطريقَ
إليكِ
يقودُ القلبَ
إلى السكينةِ والهداية
فإن كان حبُّكِ ذنبا
فإني أريدُ الذنوبَ
التي تجعلُ القلبَ
أصفى
وتجعلُ روحي
تذوبُ
كما يذوبُ الثلجُ
حين يعانقُهُ
دفءُ شمسْ
كلما أحببتُكِ
نقصتُ مني
وزدتِ أنتِ فيَّ
حتى غدوتُ
أنا الغائبُ الحاضرُ
في حضرةِ العشقِ
لا أنا
ولا أنتِ
بل النورُ
بينَ الأنا
والأنا
فيا مدرسةَ النورِ
يا قبلتي حين أضيعْ
ويا أولَ الحبِّ
حين يكونُ الحبُّ
كشفا ..
شوقا ..
ذكرا ..
وجدا ..
ورقصا على جمرِ سرٍّ
لا يستفيقْ
دعيني أحبُّكِ
حتى أفنى
فالفناءُ لديكِ
بدايةُ كلِّ بقاءْ
ودعيني أقولُ ..
أحبُّكِ
ثم أصمتُ
فالصمتُ عندَ المحبينَ
أصدقُ من ألفِ حرفٍ
وأقربُ للضوءِ
من كلِّ قولْ
د.علي المنصوري
تعليقات
إرسال تعليق