عن الصدفة ...بقلم أ. معز ماني
عن الصدفة ...
ليس ثمّة صدفة في أن ترى
وجها سيوقظ فيك ألف سؤال
فالناس أقدار تمرّ كأنّها
ريح وتترك في المدى ظلال ..
هذا سيأتي كي يعلّمك الوفا
وذاك كي تنجو من الاسترسال
وهناك من سيجيء يخلع قناعه
فتراه مرآة لوجهك البالي ..
قد يلتقيك العابرون دقيقة
فتظلّ منهم فيك ألف ليال
ويمرّ وجه لا تظنّ بأنّه
سيكون يوما أوّل الآمال ..
من ذا الذي قال اللقاء مصادفة ؟
من ذا الذي سمّى المقادير حال ؟
نحن الذين إذا أتانا حادث
لم نقرأِ المعنى وسمّيناه محال ..
كم مرّة أغلقت علينا حكمة
أبوابها فظننّاها أهوال
ثم اكتشفنا بعد حين أنّها
كانت نجاة خلف شكل محال ..
وكم الذي أبكاك يوم فراقه
كان الفراق بداية التبدال
أعطاك درسا لم تكن لتراه لو
بقي الذي تهواه دون زوال ..
وكم الذي خذل الفؤاد لمرّة
أهداك نفسك بعد طول ضلال
بعض الوجوه أتت لتسكن مهجتي
وبعضها جاءت لتعلّمني الرحيل بلا سؤال
وبعضها جاءت لكي أدرك أنني
ما كنت أعرف من أنا في غيابي ..
لا أحد يأتي عبثا في عمرنا
حتى الذين أتوا بغير وصال
فلكلّ روح في الطريق وظيفة
ولكلّ قلب في حياتك منزال ..
نحن لا نلتقي الذين نريدهم
بل نلتقي ما كتب لنا من اللقاء
من يفتح الأبواب في أرواحنا
من يستحقّ الحبّ ..
من يستحقّ العتاب ..
من يستحقّ أن يكون قصيدة
ومن يكون درسا طويلا في الغياب ..
ليس ثمّة شيء
إسمه صدفة ..
نحن فقط لا نقرأ الكتاب
إلا بعد أن نعيشه ...
بقلم : معز ماني . تونس .
تعليقات
إرسال تعليق