على تخومِ الغياب...شعر زيان معيلبي

 على تخومِ الغياب _____

_______________/

لم أعد أُحصي الغياب

فالغيابُ حين يطول

يصيرُ أثاثًا في الروح

أنا رجلٌ

تعلّم أن يترك النافذةَ 

نصفَ مفتوحة

وأن ينامَ

دون أن يسألَ الليلَ

مَن أطفأ آخرَ نجمة

أنفقتُ عمري في اللوم

ثم اكتشفتُ

أن العتابَ بابٌ

يعود منه المسافرُ

إلى وحدته

كابدتُ في اليومِ عامًا

وكان الصباحُ يمرُّ بي

كغريبٍ لا يعرفني

هذا الهوى لم يكن عابرًا

كان يدًا خفيةً

تقلبُ دفاترَ القلب

ثم تمضي

دون أن تعيدَ ترتيبَ 

الصفحات

توزّعني مثل قشِّ البيادرِ 

في الريح

فأصبحُ مرةً جهةً

ومرةً ظلًّا

ومرةً اسمًا

نسيه صاحبه

هي الوحشةُ المقيمةُ 

في دمي

لا تصرخ

لا تبكي

لكنها تعبقُ فيَّ

كلما مرَّ المساءُ

ببابِ الذاكرة

ألا من يقولُ: 

هلا؟

ألا من يتركُ للروحِ

كرسيًّا واحدًا

في آخرِ الطريق؟

إن جئتِ يومًا

لا تبحثي عني في المرافئ

ستجدينني

في مكانٍ لا يدلُّ عليه أحد

بين خطوةٍ لم أُكملها

وطريقٍ لم أصلْ إليه

خذيني كما أنا

لا تصلحي ما أفسدته 

السنوات

فبعضُ الشقوقِ

تدخل منها السماء

ولا تقتليني تمامًا

اتركي لي

شيئًا من ارتباكي

شيئًا من صمتي

وشيئًا صغيرًا

أخبّئه عن العالم

دعي العشبَ يقتاتُ روحي

فأنا لا أريدُ قبرًا

أريدُ أن أتحولَ

إلى أثرٍ أخضر

كلما مرَّ عليه أحدٌ

تذكّرَ أنني كنتُ هنا

ودعي البحرَ حيث أقام

فقد تعلّم وحده

كيف يحفظُ الأسرار

أما أنا

فسأتركُ مقعدي للريح

وأمضي...

فإن سألكِ أحدٌ عني

قولي:

كان هنا رجلٌ

يظنُّ أن الجهاتِ كثيرة

حتى عرفَ متأخرًا

أن المنفى

قد يكونُ داخلَ القلب.


_زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

توهان الروح ___________ يوسف نعيم.

احتاجك قربي...شعر توفيق السلمان

حياتي مع الزمن ..ا. منال صباح