**كان بالإمكان**...الطيبي صابر

 **كان بالإمكان**


كانَ يمكنني

أنْ أُخبِّئَ البحرَ 

في جيبِ معطفي القديم

وأعودُ إليكِ 

بملحِ نهارٍ نسيَ اسمَهُ

وبشمسٍ كانتْ تمشي حافيةً

فوقَ اكتافِ العبيدْ

لكنني تركتُ البحرَ خلفي

لأنَّ في مائهِ وجهاً لطفلٍ

تعلمَ مبكراً

أنَّ الأمواجَ أرحمُ من اليابسةِ

فنامَ في حضنِ الغرقِ

دونَ أنْ يتركَ موعداً للعودةْ

كانَ يمكنُ للطريقِ

أنْ يطيلَ قليلاً 

حكايةَ أقدامِنا

فنمشِي…

لا عاشقينِ ولا غريبينِ

بل جرحينِ يتكئُ... 

أحدُهما على الآخرْ

لكنَّكِ أسرعتِ 

إلى حقيبةِ الرحيل

وأطلقتِ كذبتَكِ الصغيرة

مثلَ عصفورٍ مذعورٍ

خرجَ...

من ابتسامتكِ الجميلةْ

كُنَّا قادرينَ

أنْ نرفعَ رؤوسَنا معاً

ونُعلنَ هزيمتَنا 

بشرفِ المحاربين

لكننا ورثنا فنَّ الانحناءِ

حتى صارت ظهورُنا

أرشيفاً للعواصفْ...

لو أننا التقطنا أصابعَنا

التي تركناها 

على قارعةِ العمرِ

لما نبتَ هذا الغابُ 

في صدورِنا

ولما جرَّتنا الخيباتُ

كلَّ مساءٍ إلى بابِ الأمسْ.

لا أريدُ جرساً 

معلقاً في عنقي

يُخبرُ العالمَ 

أنني المهزومْ

فأنا رجلٌ

كلما سقطَ مني بابٌ

بنيتُ من حطامِه أبوابْ...

تعالوا…

فالاحتفالُ يبدأُ الآنْ

يدي معلَّقةٌ بذراعِ ظلِّي

وظلِّي مُحتالٌ قديم

يجيدُ ارتداءَ أقنعةِ الحزنْ.

كان يمكنني... 

أن أكونَ رجلاً آخر

أن أخلعَ جسدي

كثوبٍ ضاقَ بأسرارهِ

وأطيرَ فوقَ هذا الطينِ

الذي يُسمِّيهِ الناسُ حياةْ

لكنني اخترتُ أن أبقى

كما أنا…

بشقوقي كلها

بخساراتي كلها

أقفُ كآخرِ شجرةٍ 

في مهبِّ الريح

وأرمي لعناتي 

في وجهِ الفراغْ

ثم أفتحُ نافذتي

للشيء الذي لا يأتي

وأسمِّيه…

المعجزةْ.


☕شاعر السمراء دون سكر☕

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

توهان الروح ___________ يوسف نعيم.

احتاجك قربي...شعر توفيق السلمان

الاعلام القذر...يوسف نعيم