العصافير الراحلة...بقلم حسن العجوز
أيتها العصافيرُ الراحلة، ما ذنبُ الأفراخِ الصغارِ لتتركوها في مهبِّ الرياح؟أولمْ تذكرا كيف بنيتما عُشَّكما بالحبّ والوداد؟ وكيف كنتما تنتظران بفارغ الصبرِ قدومَهم، لِتُعَلِّماهم أبجدياتِ التحليقِ في الفضاء؟ما الذي جرى لكما؟ ولِـمَ مَضَى كلٌّ منكما في طريقٍ وعِـرٍ بَعيد؟ أهذا هو العهدُ الذي قطعتماه يوماً؟انظرا إليهم الآن.. مشهدُ انتظارهم الحزين لعودتكما يُدمي القلوب، ويَفطرُ الأفئدة. لِـمَن تركتما الصغار؟ وفي عُهدةِ مَن أودعتموهم؟أُقسمُ بمن خلقَ النبضَ في الصدور، لن تجدا في هذا الكونِ فؤاداً أحنَّ عليهم من قلبيكما.أيتها العصافيرُ الراحلة، عودا.. عودا قبل أن تبتلعَ الغيومُ المتبقيَ من دِفءِ ذلك العُشّ، وقبل أن تنسى الأفراخُ الصغيرةُ كيف تُغرد. لا تتركا الرياحَ العاتيةَ تكتبُ نهايةَ قصةٍ بدأت بالحبّ، ولا تجعلا من جراحِ الخلافِ جداراً يحجبُ عن صغارِكما ضوءَ الأمان.انظرا خلفكما ولو لمرةٍ واحدة، ستبصرانِ أعيناً بريئةً لا تفهمُ معنى الرحيل، وأجنحةً غَضّةً ترتجفُ خوفاً من المجهول. إنّ الطُرقَ الوعرةَ التي اخترتماها لن تُنسيكما حنينَ العشّ القديم، ومرارةَ الفراقِ ستظلُّ غصةً في حلوقكما.التفِتا إلى الخلف، واجْمَعا شتاتَ الأيام؛ فما زال في الوقتِ متسعٌ لترميمِ ما انكسر، وما زالتِ الأفراخُ بانتظارِ لمسةِ دِفءٍ وعناقٍ يعيدُ إليها السكينة، ويُعلّمها من جديد كيف تُحلّقُ في فضاءِ الحياةِ مطمئنة.
*******
بقلمي أنا
الشاعر حسن العجوز
تعليقات
إرسال تعليق