قُصَّتي مَعَ البَحْر...محي الدين الحريري
قُصَّتي مَعَ البَحْر
-------------
حماة 29 / 8 /2011
أيُّها الـبَحرُ الصَّاخبُ ، يامُلهِمَ الـشُّعراءٍ
أيُّ سِرٍ هـذا الَّذي ، بَيْنَك وبَين الـسمــاء
فـي ليـال مـقـمـرات ، تـضًم نـجومـهـا
وعُـيون اللَّـيلِ تَـبْكـي .. دونَـمـا استحيـاء
يـتَبَـعثرن سّابِحـاتٍ ، فـي لـجـة الـمـاء
كَـمـا الـقَـمـرُ يَـغـتَسِلُ ، صُبْـحـاً بـالـضيـاء
فَـفـي لـيـالِ الـشَّـوقِ .. أغَـنّـي وَحـيـداَ
إلّاهــا ، تُـراقِـصُ الـمَــوجَ .. دونـمــا رِداء
إلّا مِـنْ غِـلالةٍ شَفّـافـةٍ ، رَقيقَـةٍ كبلـور
رَقـراقَـة الـسِّماتِ امـتَزَجَـتْ ، لـكنْ بـمــاء
تَكسوها الـرِّمـالُ تـارةً ، وأُخْـرىٰ يَـغـسِلُ
الـمَـوْجُ قَـدَّهـا كــدنٍ ، للـخَمْـرةِ الـسَّمـراءٍ
مـن صَلصالِ الأَزل ، صاغَـتٓهـا يـدُ اللهِ
فَـغَـدَتْ مُـعـجِـزَة آلِـهَـةٍ .. للـجَـمـالِ وآلاءِ
في لُـجَّةِ قُبُلاتِهـا تَـضيعُ ، بَـيْن رِضـاب
وشــهـد مـسكـر .. كـالـخـمـرة الــصـهـبـاء.
يـاعَـروسَ الـمَـوْج .. ويـازَبَـدَ الـبَـحـرِ
عَـمَدْتِني بِـراحكِ فَـكُنتِ ، دائـيَ ودوائـي
إسْقـني مِـن عَـبيـرِ ، الـنُّـجومِ جُرعــة
ِ قـوامـهـا أَلـقُ الـسِّحْـرِ ، مـشوبـاً بِـسَـنــاءِ
فالّليْـلُ يَـمـضي رَتـيبًـا .. مُـعلِـنًـا عَــنْ
صُبْـحٍ جَميـلٍ يَحمِـلُ النّورَ ، يَشِعُّ بِـبـهـاءِ
وتَـنْسَلُّ الـشَّمس ضاحِكـة .. كَأنَّـهــا
الـدُرُّ فـي الـمَـحـارِ ، يغْـفـو دونَ غِـطــاءِ
تُداعبُها الـمُويْجاتُ كَمـا ، تُـداعِبُ أجـ
سادَنـا تَحتَ الـماءِ ، بـأصابِـعِـهـا الـرَّعْنـاءِ
تَروي لَها قِصصَاً خُرافِيةً ، عَـن حُـبٕ
الأَساطـيـرِ ، وهَــوس قَـوافـي الـشعــراء
وَتَـمضي أيّـامُـنـا غَـزَل ، فـي الّلـيْـلِ
وَفـي الـنَّهـار .. تَـمــردٌ عـلىٰ الإغْـفـــاءِ
نَـنْهل مِـنْ نُـورِ ، الـشَّمسِ الـمُشْرقَـةِ
وَمِـنْ تَـراتـيـلِ .. الــهَــوىٰ فـي الـمـسـاء
فَـعَلىٰ كُـلِّ شـاطِيءٍ ، زَرَعنـا بُــذورًا
للْـحُـبِّ فـي .. رِمــالٍ خَـصـبــةٍ مِـعـطـاءِ
نَجْني ثِـمارهـا في .. كُــلِّ الـفُصـولِ
في الـحرِّ والـقرّ ، تَحتَ أمْطـارِ الـشِّتـاءِ
حِكايَتي مَعَهـا والـبَحرُ ، بَعضٌ مِـن
أسْرارِ حَياةٍ وفَيضٌ , مِن قصةِ الأحياء
فَلَو أني عِـشْتُ مَعَهـا .. فـي قَفْــرٍٍ
لَـرأيت الـوردَ .. يُــزهِـرُ فـي الـصحـراء
وعَناقيدُ النُّجومِ كاللّآلئِ ، فَهذهِ تسـ
ـبحُ فـي الـبَحـر ، والأخْرىٰ في السمـاء
محي الدين الحريري
تعليقات
إرسال تعليق