جهةٌ لا يبلغها الليل...زيان معيلبي

 جهةٌ لا يبلغها الليل


كانت ترقبني...

تبعث عينيها نحوي

كأنهما مخلبان من نور

تفتشان عن فكرةٍ

خبأتها في آخر الليل

كانت تعرف

أن دمي لا يجري في عروقي

كما تجري الأنهار

بل يضجُّ

كمدينةٍ نسيت أبوابها

وظلت تبحث عن منفذ

كانت تتسلل إلى أفكاري

دون أن تطرق الباب

تقلب دفاتر صمتي

وتقرأ ما لم أكتبه

ثم تبتسم...

كأنها تعرف

أن في داخلي

ريحًا ضلت طريقها

وأن آلاف الطرق

تنتهي في قلبي

ولا تجد طريق العودة

كانت تبحث...

عن ثقبٍ صغير

في جدار العتمة

عن شقٍّ يتسلل منه النور

إلى ذلك القلب

الذي أكلتْه الجهات

وحين وجدته

لم تدخل هي...

دخل النور

فنهضت في دمي

طيورٌ كانت ميتة

وفُتحت في صدري

نوافذ لم أعرفها من قبل

خرجت الأحلام

واحدةً تلو الأخرى

بآلاف الأجنحة

كأنها أسرابٌ

تذكرت فجأة

أن السماء وطنها

حلّقت بعيدًا...

حتى أقامت

فوق جبلٍ لا تصل إليه الريح

هناك

في أقصى البياض

حيث ينام النهار

على كتف الغياب

وحيث لا يعرف الثلج

شيئًا عن خطايا النار

أما أنا...

فبقيتُ وحدي

أتحسس ذلك الثقب

في جدار قلبي

وأخشى أن يغلقه الليل

فتعود الأحلام

إلى سجونها القديمة

ومنذ ذلك اليوم

كلما أظلمت الجهات

رفعتُ قلبي نحو السماء...

لعل حلمًا واحدًا

يتأخر عن السرب

لعل جناحًا من نور

يعود إليّ

ليقول لي:

ما دام في القلب

ثقبٌ صغير للنور...

فالعتمة

لم تنتصر بعد.


زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

توهان الروح ___________ يوسف نعيم.

احتاجك قربي...شعر توفيق السلمان

حياتي مع الزمن ..ا. منال صباح