هنيهة موت...سيف الدين علوي
هنيهة موت
اللّيل مخلبُ صقيلْ في أضلاع الكون
كواكبهُ شُهُبًا تتهاوى عموديّا ،
و عن جلدِ سماءٍ تُبْصِرنا عن بُعدٍ
و بحياءٍ تتصَدّعُ فيها نيازكُها بالتّدريج
و تَصِرُّ بأصْداءِ من صدأ خاثر..
و على مَهَلٍ تتداعى.
... ... ...
أوَ يُباغتنا فجرٌ آخرُ بعد الآن
و يُسرج للضّوء مفاتنَهُ؟
أيباغتنا الفجرُ
و يومئ للكون بأن كُنْ؟ !
كذلك ينبثق الميلاد فجائيّا و كذا ينبثق الموت..
حين يحاصرنا الموتُ على العتبات
يطرح أسئلةً عجْلى هامسةً:
ألم تَجْـهزوا بعد؟ جئتُ أداعبكمْ.
يسأل سرّا، فيما يتخطّف بُرعُمَ زنبقةٍ أطرى
يتجوّل فحْلا أعـورَ عُريانا.. كلّه عَورةٌ هذا الموت و مَطليّا بالفُحْش
يَعيث بأشياء الكون برفقٍ..
و بمداعبةٍ ضارية يدركنا الآن حثيثا
ونحن نتهيّأ للردّ:
لم نَجهَزْ بعدُ ! نحنُ نُباغَتُ دوما بلا استئذان
لا نجد الوقتَ لنبكيَ حتّى
لا نجد الوقتَ لنبصقَ قرفا في وجه الدّنيا..
لم نَجهَزْ بعدُ ! مثقوبةٌ من كلّ زواياها حقائُبنا..
و أغراضُ الرّوح مشتّتة في الماضي
والحاضر
و الأحلامُ أفاعٍ مكفّنةٌ تتمطّط نحو فرائسها متعثّرةً
و مِزْودُ تقوانا خَاوٍ تَعلَقُ في أركانه نُتَفٌ من أوجاعٍ حمراءَ
و تفاصيل جهنّمَ صافيةً في الذّهن
و الجمرُ هنا ( و أُشيرَ إلى الرّوح)
و أطيافُ الفردوس يصعب أن نتمثّلها
لم تخطر بالبال و لا المخيال:
كواعب أترابٍ كالحلم شفيفات
و مليساتٌ مثل نشيد أزرقَ في الملكوت
و نظيفات مثل حواصل طيرٍ خالدةٍ
تقتات من الرّيحان و تنهل من ينبوع التّسبيح
و أنهار جارية من تحت جنان الفردوس..
وعَدَى ذلك ممّا تَقصرُ عنه الرؤيا...
تلك الأشياء تُرْسَمُ في منطقةٍ موحشة من عدساتٍ بالكادِ يمرُّ الضّوءُ بها.
و تباعا تَــتْـرى من داخل برزخها الضيّق..
الوحشة قاسية في الكون..
و الإنسانُ جريحُ الوعي
و العالم قاطبةً موطوءٌ ببراعة
و الجنّة جاهزة للسُّكْنى
و الجثّة جاهزة للعفَن..
__________________
سيف الدّين علوي
تعليقات
إرسال تعليق