الجزائر لا تنحني…الدكتور و الأديب سيدي محمد أمين بوقمري

 - الجزائر لا تنحني… والغابات تشهد

- يا جزائرَ الصبرِ الجميل،

يا أرضًا كلما اشتدَّ عليها الألم،

أخرجت من رمادها ألفَ حكايةٍ عن الحياة…

ها هي الغاباتُ اليوم

تلبسُ ثوبًا من الدخان،

وتعلو في سمائها ألسنةُ النار،

كأنَّ الحزنَ أشعلَ مصابيحه السوداء

على جبالٍ وقرى ومداشرَ جزائرية.

نارٌ تأكلُ الشجر،

وتترك خلفها

جذوعًا سوداء،

وطيورًا تبحث عن أعشاشها،

وأمهاتٍ ينتظرن أبناءهن

بقلوبٍ ترتجف من الخوف.


يا رب…


- ارحم من رحلوا تحت لهيب الحرائق،

وارحم أرواحًا لم تكن تعلم

أن آخرَ الطريق

سيكون بين النار والدخان.

اللهم اجعل قبورهم روضاتٍ من رحمتك،

وأنزل على قلوب أهلهم

صبرًا لا ينكسر،

وسكينةً تمسح عن عيونهم

دموع الفقد.


يا جزائر…


- إن ماتت شجرةٌ في غاباتك،

ففي قلب كل جزائري

غابةٌ من الوفاء لها.

وإن احترقت أرضٌ،

فالأرض لا تموت،

ما دام في أبنائها

من يزرع شجرةً مكان شجرة،

ومن يحمل الماء بدل الحقد،

والرحمة بدل الغضب،

والتكاتف بدل الفرقة.

لن نترك الرماد

يكون نهاية الحكاية؛

سنزرع في الرماد

بذورًا جديدة،

وسنقول لأطفالنا:

هنا كانت غابة،

وهنا مرَّ الحزن،

وهنا وقف الجزائريون

يدًا واحدة

كي تعود الحياة.


- يا من يريد للجزائر شرًّا،

اعلم أن الجزائر

ليست مجرد حدودٍ على خريطة،

وليست اسمًا يُكتب في كتاب…

الجزائر أمٌّ،

وذاكرةُ شهداء،

وترابٌ سُقي بالدماء،

وعَلَمٌ يرفرف في قلوب أبنائها

قبل أن يرفرف في السماء.

نحن لا نريد انتقامًا،

ولا نريد نارًا مقابل نار،

بل نريد عدلًا يحمي الأبرياء،

وقانونًا يحاسب من يثبت جرمه،

ووطنًا آمنًا

لا ينام أهله على الخوف.


- فالجزائر خطٌّ أحمر في معنى سيادتها ووحدتها وأمن شعبها،

وحبُّ الوطن لا يحتاج إلى كراهية الآخرين،

بل يحتاج إلى وعيٍ،

وإلى وحدةٍ،

وإلى قلوبٍ تعرف متى تغضب،

ومتى تعفو،

ومتى ترفع يدها إلى السماء.

يا رب احفظ الجزائر،

واحفظ جبالها وغاباتها،

واحفظ أهلها من كل سوء،

واشفِ المصابين،

وارحم الموتى،

وألهم ذويهم الصبر والسلوان،

وأطفئ كل نارٍ تهدد أرضها،

وأطفئ قبلها نار الفتنة

من قلوب البشر.


- وفي آخر الكلام،

حين يعجز القلم عن وصف الوجع،

وحين تضيق الكلمات أمام عظمة المصاب،

لا يبقى لنا إلا أن نقول:

حسبنا الله ونعم الوكيل،

حسبنا الله ونعم الوكيل،

حسبنا الله ونعم الوكيل.

على كل ظلمٍ يطال الأبرياء،

وعلى كل يدٍ تسعى إلى الخراب،

وعلى كل من يريد السوء بالجزائر وشعبها.

اللهم اجعل الجزائر آمنةً مطمئنة،

واجمع أبناءها على الخير والمحبة،

واجعل من رماد الحرائق

بدايةَ ربيعٍ جديد…


- وتبقى الجزائر…

وطنًا لا ينكسر،

وشعبًا لا ينحني،

وأرضًا عزيزةً

تبقى في قلوب أبنائها


- و في الآخير دمتم في رعاية الله و حفظه.


- بقلم : ( الدكتور و الأديب سيدي محمد أمين بوقمري)

( و باحث في التراث الأولياء الله الصالحين)


- الجزائر في : 2026/08/26.

خطًّا أحمر.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

توهان الروح ___________ يوسف نعيم.

احتاجك قربي...شعر توفيق السلمان

حياتي مع الزمن ..ا. منال صباح