همٌّ وافتكارٌ.. أ.د. جلال أحمد المقطري
همٌّ وافتكارٌ
تراودني من الأفكار ما لا
يُباح بها؛ وتُشعلني اشتعالا
فأقهرها وتقهرني.. ولكن
لي قلبٌ يبادلها السؤالا
أقول لها: لماذا لا تغيبي؟
تقول: أراكَ تُلبسني الخبالا
أقول: دعي؛ متى، ماذا، لماذا!
تقول: وكيف أسقيكَ المحالا!
وكيف ستستقي دفقات وحيي
وأنتَ تخاف (ريماً) أو (منالا)!
كأنكَ مالكٌ؛ شرعاً وعرفاً
ولا يدري متى يجني الغلالا
أتخصب تربةٌ من غير ماءٍ!
وتنجب من تعيَّفَت الوصالا!
أتبني موطناً من غير شعبٍ..
وأنتَ تقاسم البدرَ الكمالا!
وتجني من نهود الأرض كرْماً
وتصنع من عيون الشمس هالا..
لماذا أنتَ تهرب من سؤالي؟
وتسألني؛ ولا تعطي المجالا!
ولا تجد الإجابة غير عندي
فغيري لن يطارحكَ الضلالا
وغيري لن يكن إلاكَ مثلي
وغيرك لن يكن إلاي آلا..
أتستجدين يا (سلمى) وصالي!
: وأنتَ غداً ستستجدي العيالا
وسوف تقول يا (سلمى) دعيني
أكن بعلاً أثيرياً مثالا
وسوف تقول لي ما لم تقله
لمثلي؛ إذ سأسقيكَ الزلالا
وسوف أريكَ كيف ترى ظلالي
وكيف تصير لي.. أنتَ الظلالا
وكيف تغوص في خلجان عقلي
فتشغلني.. وأضنيكَ انشغالا..
ليالي الصب يا (سلمى) طوالٌ
: وشوقكَ سوف يختصر الطوالا
وهمُّكَ إن صدقتَ له بروقٌ
إذا أطلقتها، نلتَ المنالا
ورحتَ تسير من مجدٍ، إليهِ
ومن فشلٍ، إلى النصر استحالا
كأنكِ قد قبضتِ على لساني
فقد صيّرتِ أفكاري هلالا
ورحتِ تعربدين على حروفي
وتبتكرين من كلِمي انفعالا
وتخترعين من قولي نجوماً
وتبتدعين من جُملي جمالا
فحيناً تحتسين نقيع فكري
وحيناً تشربين الاحتمالا
وحيناً تمتطين بُراق شعري
: وحيناً أمتطي فيكَ النضالا
فأسكب فيكَ يا ربان وحيي
وأستسقيك وحياً أو مقالا
وأزرع فيكَ أسمائي لأني
أوزعها على خديكَ خالا
وأنقشها على كفيكَ وشماً
أثيرياً لأبدعها نصالا..
وأطلقها حماماً يا حبيبي
وأجعلها على كفيكَ شالا
فسميني (سعاداً) أو (ثريا)
وسميني (بدوراً) أو (دلالا)
وسميني إذا ماشئت (ليلى)
وسميني (قهالاً) أو (كهالا)
وسميني (تعزاً) أو (سقطرى)
وسميني (ذماراً) أو (أزالا)
ولكن لا تسميني (انفصالاً)
ولا (شرقاً) و (غرباً) أو (شمالا)
ولا تدنِ مِن الأسماء مِنّي
التي تُدني إليكَ الانفصالا..
توحَّدْ بي، ووحِّد فيكَ شعبي
وجمّعْني اخظراراً واخضلالا
وجمّع أضلعي؛ ضلعاً فضلعاً..
وجمّعني جبالاً أو تلالا
وكن رب القطيع، وكن ربيبي
وكن بعلي، أبَلّغكَ المآلا
أ.د. جلال أحمد المقطري
تعليقات
إرسال تعليق