مرّة أخرى أنا...سيف الدين علوي
مرّة أخرى أنا
أنا شبَهي تماما!؟
مشيتي هي ذاتُها في الطرقات ذاتِها
عثرتي هي عثرتي في خُطى هلَعي الهادئة في الأمكنة - على التلّ
و السّهل
و فوق صراطات جغرافيا الدنيا المستقيمة ! ههههه!
جسدي مكرّر في كلّ حين
مُعادٌ في المدائن
في القرى
و في المحطّات التي لا أنتظر فيها قطارات و لا أطمع في مجيء أحد و لا طروء طارئ
و أسافر عبرها في اتّجاهات شتّى
وحيدا
مع بشر كثْرٍ
و لا أصل قطّ !
خيالي في مساحة التّهويم واحد غالبا
ونادرا ما يجتاز الحدود في هجرة غير شرعيّة
و يستقلّ أحيانا مركبةَ الأزمنة التي لم أرَ..
وجهي متناسلٌ على واجهات البللّور والأنهار و في المستنقعات المرتعشة
وفي السّماء الواضحة
يتّضح مثل قلبي و جراحِه تماما..
فقط في الغيوم الحزينة يكفهرّ
و جهي وقلبي و جرحي
بسحنةٍ أشدّ و مذاقٍ نوعيّ!
أنا مرّة أخرى أشبهني هناك
ما بين ممرّات الصّفوف في أروقة الدّرس، أشرح القيمة و أستدرّ المعرفة
و أحاول أن أعلّب خالصَها
في ما تبقّى من ضمائر شبه صافية ..
و أنا المتشابه معي، خلال تفرّد كلّ فصل تختلط في دمي الفصول
تختلّ وتختلف! و أنا واحد!
جسدي مستنْسخٌ فوق الفراش نائمًا مستلقيا مستيقظا..
لا فرق في الهيئات المتقلّبة على عجل!
لا فرقَ في الفروق الطارئة..
أنا مرٍة أخرى!
شبَهي تماما في اختلاف المرحلة:
أكاد أكونُني في الطفولة
و الكهولة
و حالَ بلوغ الأشدّ من العمر السّريع
و الحبّ المتلكّئ واللهفة البطيئة
و في الشّبَق غير المتأنّي..
و عند انغلاقات الضوء
حين يُكْنسُ الركحُ، أشبهني قليلا..
أنا لستُني في القصيدة و الوجع..
مُنافرٌ للعادة..
خارق للزّحام..
مزدحم بمفردي...
كاسرٌ لقواعدي الصامتة!
أنا لستُ أشبهني في الاحتضارات.
----------------
سيف الدّين علوي
تعليقات
إرسال تعليق