هدف لِمرمَى...أ. سيف الدين علوي
هدف لِمرمَى
كأنْ وجدْتِ مَعنًى في القصيد يخصُّك
و كأنْ وجدْتِ حُكَيّةً* في لبوس إشارةٍ
تُحَدِّث عنك من أخبارِك نُتَفًا أو تَفْصيلةً صُغرى!
مِنْ عَرْض السطور و طولها لم يَعْنِك النصُّ الجريحُ
و لا اعتصارتُ قريحةٍ مقروحة
و لا قُزَحُ البلاغةِ قدَحَتْ تلاوينَ الجمال
ولا مخاضُ شاعرِها العسيرُ قُبيْل وضْعِ جنينِها!
لا.لا.. تلك أشياء قطعا لا تخُصُّك إلّا لماما..
لم تُعْجَبي بميلادِ كوْنٍ هائل من ثُمُرِ المعاني النّاضجات..
لم تتصوّري قطُّ مناخَاتِ تَضَخُّم الأضواء في رحِمِ الخيال!
لم تَشْهَدي برْقَ العبارة إذْ يَخُطّ بسيف الومْض إمضاءَه الضوئيَّ في جسد السماء و يشدُّ بصيرة وَسْنَى
لكي يتخطّفَ في الهوى قلبا عميدًا*!
لم تجِدي سوى ما فيك يختصر الحكايةَ الكُبرى أو يُلامسُ في الدّواخل سرَّكِ المكنونَ تعمّدْتِ كَظْمَه عنهمُ،و عنك، لأزمنةٍ خلتْ وشئتِ لو يُنْسَى و يفنى احتراقا في مقابر صمْتِه..
ولذا لكلّ ما مرَّ، خَلتْ خانةُ التعليق إلاّ من رَسْمةِ الحركات
القوالبِ تُنبّئنا بشيئيْن ليس بعدهما احتمال:
لم تفهمي الغرَضَ البعيدَ من القراءة فاكتفيتِ بأصبع يعلو بها الإبهامُ بالإيماء نحْو تحيّةٍ عجْلى..
أوْ أنك نبّهْتِ شاعرَكِ البعيدَ بأنّه يَقْوَى على أن يستثير كوامنَ الحسّ الدفين بروحك المستغلقة! و يُحرّك الوترَ الخفيّ الذي لطالما تَخشيْنَ نَقْرَهُ
فَبَصَمْتِ بصمةَ ابتسام
أو اغتياظ
أو بكاء أو هيئةِ قلب المُدمّى أو ما تبقّى كيما تقولي:
إنّي قرأتُكَ
و أنا هنا هدفٌ لمَرْمَاك..كيف جَسَسْتَني !
-------------
* تصغير كلمة حكاية
*مَن أصابه العشق فأضعفه
_______
سيف.د.علوي
تعليقات
إرسال تعليق