مرافئ الحنين..شعر زيان معيلبي

 مرافئ الحنين


في عتمةِ المساءِ 

تجيئينَ 

كأنّكِ آخرُ ما تبقّى 

من مواسمِ الوردِ 

في ذاكرةِ الخريفْ...

أفتحُ نافذةَ الروحِ 

فتدخلينَ 

محمّلةً برائحةِ الأمسِ 

وبضحكاتٍ 

ما زالتْ تُخبّئُ دفءَها 

في تجاويفِ القلبْ

يا امرأةً خبّأتُها 

بين ارتجافةِ الحرفِ 

وانكسارِ السنينْ

ما زالَ اسمُكِ 

إذا مرَّ في دمي 

أيقظَ في حدائقِ عمري 

أغصاناً ظننتُها 

استسلمتْ لليَباسْ

أعودُ إليكِ 

كلّما ضاقَ بي الحاضرُ

وكلّما شعرتُ 

أنّ العمرَ يمضي 

دون أن يلتفتَ إلى الوراءْ

أجيءُ وفي يديَّ 

بقايا أحلامٍ قديمة

وفي عينيَّ 

مدنٌ أطفأها الرحيلْ...

فأشعلي في داخلي 

قنديلاً من الذكرى

لعلَّ ما أفسدتْهُ الأعوامُ 

تُصلحُهُ رعشةُ الحنينْ

ولعلَّ قلباً أرهقتهُ المسافاتُ 

يستعيدُ ولو لمرّةٍ

حقَّهُ في الفرحْ

فما زلتُ

رغمَ الذي انقضى 

أؤمنُ أنّ بعضَ الراحلينَ 

لا يغادرونَ حقّاً 

وأنّ بعضَ الذكرياتِ 

ليستْ قبوراً للماضي

بل جذورٌ خفيّةٌ 

تُبقي أرواحَنا 

على قيدِ الحياةْ...


زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني)الجزائر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

توهان الروح ___________ يوسف نعيم.

احتاجك قربي...شعر توفيق السلمان

الاعلام القذر...يوسف نعيم