... شتاء العين ...أ. محمود قاسم
... شتاء العين ...
وجدتُ في عيون
سيدةٍ من نساء الأرض
بحراً من الكلمات،
فيضُ الدموعِ
كان يغطيها.
أكثرتُ من تأملي
وبإصرارٍ يشدني
لعلي أقرأُ
خلف الغشاوةِ
ما خفيَ بين سطورها.
عجزتُ عن مرادي
لكني رأيتُ حروفاً
تتساقط
في كل دمعةٍ
كان هناك حرفٌ
غريقٌ في داخلها.
مدَدْتُ الكفين
تحت شلالِ خديها
كي تسقطَ
كل الحروفُ عليها،
مددتُهما
على مصراعيهما.
سقطتْ كلها
ويا لكثرةِ أعدادها!
فحرفُ الحاءِ
كان خمسين،
وحرفُ الذال
تسعين،
وللنونِ أعدادٌ
لا قدرة على عدّها.
حزنٌ بحزنٍ بحزن...
أحرفٌ على الأرضِ
تبعثرت،
ومن ثمّ تجمّعت
بتلك الكلماتِ
التي ضاعت فيها
كلُّ حكاياها.
يا فصولَ دمعِ السنينِ
أخبريني،
أليس هو
أقسى شتاءِ عينٍ
مرّ على سنينها؟
أرى الصمتَ
قد كمَّمَ بوحَها
فاختفت أسرارها
عندما جرت السيولُ
بغزارةٍ
من مطرِ عينيها
أنا الحاضرُ.. أنا الناظر،
أنا الشاهدُ
على آخرِ أنفاسها،
لكنني كنتُ الغائبَ
عن صراخِ الألمِ
الذي كان
يوجعُ داخلها.
أيا معذّبَ روحها..
أيا كاسرَ قلبِ
التي أبكيتها،
هل أخبرُك
عن الرقةِ
في زجاجِ قلبها؟
ليس ذنبُها إن خُلقَتْ..
والهشاشةُ
في أسوارِ
ذاك القلبِ
أن تكونَ هي
نقطةَ ضعفها.
حسابُك في دنياك
يا كاسرَ الزجاج،
يا سميكَ القلبِ
يا قاتلَها..
لكنّ الأشدَّ
ينتظرك
عندَ خالقِها.
... محمود قاسم ...
تعليقات
إرسال تعليق