على شفا حفرة ...محمود قاسم
....على شفا حفرة ...
عِجِبْتُ مِنْكِ يَا دُنْيَا
وَمِنْ أَمْرِ نَاسِكِ
فَقَدْ زَادُوا عَنِ الْحَدِّ
فِي فِعْلِ الْعَجَائِبِ
لَا أَعْرِفُ
إِنْ كُنْتُ أَنَا بَيْنَهُمْ
أَمْ أَنَّنِي
مَا زِلْتُ عَنْهُمْ
بَعِيداً وَغَائِبْ
صَابِراً عَلَى الْمَصَائِبِ
لَمْ يَبْقَ لِلْحَيَاةِ
طَعْمٌ وَدَهْشَةٌ
فَالْمُسْتَحِيلُ
أَصْبَحَ وَاقِعاً
وَلَا ذُهُولَ لِمُسْتَغْرِبِ
هَا هُوَ الْقَمَرُ
قَدْ أَصْبَحَ جَارَنَا
نَسْتَقْبِلُ مِنْهُ الْعَائِدَ
وَنُودِّعُ إِلَيْهِ الذَّاهِبَ
فَكَبْسَةٌ عَلَى الْأَزْرَارِ
قَدْ تُبِيدُ عَالَمَنَا
وَتِلْكَ الْأَزْرَارُ
مَحْمُولَةٌ
بِأَصْغَرِ الْحَقَائِبِ
مَاتَ هِرَقْلُ
وَعَادَ آخَرُ
بِحُلَّةٍ جَدِيدَةٍ
يُحَارِبُنَا وَيَقُولُ لَنَا:
"أَنَا مَعَكُمْ سَأُحَارِبُ"
قَرَأْنَا فِي التَّارِيخِ
عَنِ الْغَزَوَاتِ
على أَرَضِ الْأَعْدَاءِ
لَكِنَّنَا الْيَوْمَ
نَحْنُ الْغُزَاةُ لِأَرْضِنَا
بِسِلَاحِ ذَاكَ الْمُحَارِبِ
نَقِفُ عَلَى ذَاكَ الشَّفَا
مِنَ الْحُفْرَةِ
نُرَاقِبُ سُقُوطَنَا
وَشَكْوَانَا هِيَ الْقِلَّةُ
مِنْ حَظِّنَا الْخَائِبِ
وَهَذَا الْقَوْلُ
لِمِذْيَاعِنَا النَّائِبِ
كَأَنَّنَا نَسِيرُ بِأَجْسَادِنَا
تَاركِينَ خَلْفَنَا أَرْوَاحَنَا
لَا نَعْرِفُ ماالذي نُرِيدُهُ
مِنَ الْأَشْيَاءِ الْأُخْرَى
فِي الْمَآرِبِ
الْعَجَبُ مِنْ ذَاكَ الْمُتَرْجِمِ
الْجَالِسِ فِي عُقُولِنَا
إِنْ سَأَلَكَ أَحَدٌ عَنْ حَالِكَ
تَرُدُّ عَلَيْهِ
وَأَنْتَ مٕنّهُ غَاضِبٌ
وَعَلَيْهِ لَاعِناً سَابِّبْ
فَالْجَائِعُ الَّذِي شَبِعَ
مِنْ مَوَائِدِنَا
رَدَّ لَنَا فَضْلَنَا بِفُتَاتٍ
مَفروضاً عَلَيْهَا
رُسُومُ الضَّرَائِبِ
وَالْكَاذِبُ الَّذِي
أَبَادَ صِدْقَنَا
صَاحَبَهُ
حَامِلاً لِلْمِذْيَاعِ
مُنَادِياً مُفَاخِراً:
"أَنَا الْكَاذِبُ!"
لَا تَسْأَلُونِي عَنِ الْأَمِينِ
الَّذِي كَانَ فِي دَارِنَا
لَا تَسْأَلُونَنِي عَنِ الْغَادِرِ
فَجُرُوحُ الْخَنَاجِرِ
فِي ظَهْرِي
هِيَ مَنْ تُجَاوِبُ
وَأَكْبَرُ الْعَجَبِ
فِي التَّمَنِّي
لِمَنْ كَانَ مُوَاطِناً
يَحْلُمُ أَنْ يَعُودَ
كَمَا كَانَ مُوَاطِناً
بِشَغَفِ قَلْبٍ
وَعَيْنٍ تُرَاقِبُ...
...محمود قاسم ...
تعليقات
إرسال تعليق